لَا اسْتِقْرَارَ مِنْ دُونِ سِيادَةِ القانُونِ فِي لِيبِيا


لَا اسْتِقْرَارَ مِنْ دُونِ سِيادَةِ القانُونِ فِي لِيبِيا

لقد تعودنا في ليبيا على الفوضى والتسيب الإداري وانتهاك الملكية الخاصة والعامة، فلا تساوى ذلك الموظف البسط مع صاحب المكانة المرموقة في الدولة الليبية حسب انتماءاته الفكرية ولا حافظ المواطن الليبي على ملكيته المقدسة.

واليوم يعاني الجميع من الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة الليبية من عدم استقرار ومرحلة انتقالية من نظام حكم إلى نظام حكم أخرى فلا يتساوى في تلك الفوضى الموظف السامي والمواطن العادي، والمتعلم والأمي والغني والفقير، والشيخ الطاعن في السن والطفل الصغير.

واليوم يظهر علينا أحمد قذاف الدم المسؤول السياسي في جبهة النضال الوطنية الليبية ليعرف لنا الحالة التي تمر بها بلادنا ليبيا منذ الثورة الشعبية الليبية لعام 2011، ويقول لنا بأنها عمليات إدارة الفوضى وليس للبحث عن حل للازمة الليبية، ولقد تناسى أو بالأحرى تناسى أن الفوضى ليس لوليدة الثورة الشعبية بل هي فوضى متراكمة من النظام السابق، نظام الجماهيرية الليبية.

لم يعد الأمر بالنسبة لنا مجرد فوضى أوجدتنها ثورة السابع من فبراير أو التعايش من فوضى النظام الجماهيرية الليبية بالفساد وننهاك القوانين الليبي والدستورية الشرعية التي كانت معمول بها قبل الانقلاب العسكري في فجر الأولى من سبتمبر لعام 1969.

والحديث ليس لم يحكم بدون الدستور الليبي، بل في قلب القيم والمفاهيم الديمقراطية الدستورية التي تعمل على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب في أن يكون إنقاذ ليبيا من حالة عدم الاستقرار والانتقال إلى مرحلة جديدة تعمل على إرساء القيم الفاضلة في الدولة الليبية الدستورية الشرعية.

الحكم اليوم بالدستور والقانون واختيار الكفاءات الوطنية التي تعلم على إعادة ليبيا إلى مكانتها بالنظام والشفافية في التسيير واحترام القانون الليبي وليس بسلطة الشعب التي كانت مجرد مسرحية هزلية طوال النظام الجماهيري السابق.

هذا المجتمع الليبي عانى من عدم الاستقرار في الماضي واليوم لازال في نفس المكانة، "مكانك سر" ولا يمكن القبول بالتسامح مع هذا النوع الذي لا يحترم القوانين والدساتير الليبية ولبد من مواجهة العقوبات الصارمة حتى لا تتكرر هذه العملية السياسية مرة أخرى في تاريخ ليبيا.

السفينة الليبية لن تغرق ولكنها تغرق من أراد بجميع الليبيين الغرق وشتات الوطن في دوامة الصراعات الداخلية والخارجية والحرب الأهلية القائمة اليوم في ليبيا من الشرق إلى الغرب ثم إلى الجنوب الليبي.

من منا لا يعرف مدى تهالك النظام السابق من عدم الشافية في التسيير واحترام القانون والدستور الليبي الذي علق وجوده حتى يومنا هذا لتحكم العض إلى البعض الأخرى وسيف الإسلام القذافي لا يملك الحركة في ليبيا دون وجود الدستور الذي يحميه وصون حريته الشخصية والسياسية.

أما مشاركة عناصر الفاتح من سبتمبر في نظام الحكم الجديد يكون على أساس الدستورية الليبية الشرعية وليس على سلطة الشعب المزيفة التي ازكمه أنوف الشعب الليبي برائحتها الكريه.

والحوار مع عناصر النظام القديم يكون على أساس المشاركة السياسية التصحيحية لنظام السياسي والبرلمان والمجلس الشعب في مفهم الدستور والعمل الدستوري حتى لا نعود إلى سلطة الشعب مرة أخرى.

النظرة الدنيوية لحكم القانون والدستورية الشرعية الليبية تعمل على زيادة الفوضى والفساد وانتهاك المزيد من الحريات الخاصة والعامة في الدولة الليبية، أما احترام القانون واحترام الدستور الليبي.

إزالة القلق أمام المواطن الليبي في حقوقه السياسية والمدنية أمر أصبح مفرغ منه في مجتمع تحرر من القيود التي كبلته بسلطة الشعب المزيفة وبراشدات وتوجيهات القائد والمفكر وصاحب نظرية وكتيب اخضر.

لا يمكن أن نستبعد نهائيا هذه الفوضى التي ورثنها من النظام السياسي السابق، خاصة ونحن لازلنا في نفس فكر ومنهاجيه العقيدة الفكرية السابقة من حكم الجماهير في نظام

السلطة الشعبية الليبية.

نعم لقد عشنا في العقود السابقة على هذا النهج وفي فضائح كبيرة من هذا النوع، ولكن مما يزد من خطورة الواقع المرير إننا لا نرجع إلى صرامة القانون والعدالة الاجتماعية في مجال حقوق المواطنة الليبية.

ومهما يكن من أمر، فأن دروس الماضي الذي يجب أن تتعلمها هي أن القانون فوق الجميع حتى من حاكم ومحكوم وليس هنالك قائد مفكر صاحب نظرية وكتيب اخضر من الجانب الأيديولوجي مدبرا لنظام القائم اليوم في ليبيا.

بقلم / رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبي

مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية