لَا مَفَرَّ أمام الليبيين لِحِلّ أزمتهم بالعودة إلَى الْحَرَكَة الدبلوماسية


لَا مَفَرَّ أمام الليبيين لِحِلّ أزمتهم بالعودة إلَى الْحَرَكَة الدبلوماسية

يبدو من خلال ما ورد من محادثات في مدينة بوزنيقة المغربية التي تركز في معظمها على الوضع السياسي لحل الأزمة الليبية ومحاولة تشكل مرحلة جديدة من التفاهمات التي التوصل إليها من قبل كل من المجلس الأعلى للدولة الليبي الذي يمثل حكومة القرب في طرابلس ومجلس النواب بمدينة طبرق في الشرق الليبي. إلا آن عامل القوى الإقليمية في التدخل في الشؤون الداخلية الليبي خارج خارطة الطريق الجديدة.

وبالاستناد إلى الاتفاق السياسي في الصخيرات لعام 2015، بإدارة أمل نحو إمكانية فك لغز اكبر واعقد الملفات السياسية في المنطقة العربية الذي يهدد امن واستقرار المنطقة ومعظم الدول المجاورة إلى الدولة الليبية منها جمهورية مصر العربية ودولة تونس والسودان من الجنوب الليبي.

ولكن من منا يعرف الكثير بما يحاك للقضية الليبية إلا القليل عن الخريطة السياسية في ليبيا واللاعبين الأساسيين فيها ويعتبر توصل طرفي الحوار الليبي – الليبي بمثابة اختراق هم في الأزمة الليبية المتواصلة وتحيق رؤية موحدة حول إطار زمني ممكن في استعادة سيادة ليبيا في سيادة القانون والدستور والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.

الوضع الداخلي الليبي والمبادرات السياسية المختلفة، تحتم على القوى السياسية الليبية أن تتخذ القرارات الصعبة تبني بها نتائج مثمرة على الشعب الليبي في إعادة استقرار دولتهم المتهالكة دستوريا وامنيا واقتصاديا وسياديا، واختيار سلطة تنفيذية فاعلة يمكنها توقير الخدمات الأساسية لشعب الليبي في الداخل.

وحتى لا يكون لنا صادما ما ذكر من مبادرات والمشاورات الأخيرة بين الليبيين بما في ذك توصيات مونترو والتفاهمات التي تم الوصل إليها في مدينة بوزنيقة المغربية وكذلك تفاهمات القاهرة والتي تعتبر مشاورات مكثفة أجريت كجزء من مسار الملتقى الوطني الجامع في قوتهم الحقيقية على الأرض الليبية.

وإذا كان الجانب السياسي الليبي على هذه الدرجة العالية من التفاهمات والخروج بليبيا من عنق الزجاجة، فإننا لا نلوم احد في صيانة وحدة الوطن وسيادة الدولة الليبية من التدخلات الخارجية التي تعصف بالبلاد من اليمن والشمال، خاصة وان ليبيا اليوم تمر بأصعب الطرق بطريقة استفزازية تنطوي على الكثير من التعالي والغطرسة على الدستورية الشرعية الليبية.

إن كل الأعراف المتبعة والقوانين الدستورية تقوم على تشكيل الحكومات الشرعية على صحيح وتصحيح مسار ليبيا من الانهيار سياسيا ثم اقتصاديا وامنيا بسبب التوترات الداخلية الليبية التي حلت على ليبيا بعد سقوط النظام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى من قبل ثوار ليبيا.

وصحيح إن جميع الأوضاع حرجة اليوم وهي في غاية الخطورة من التدخلات الإقليمية والدولية في مسار استقرار الدولة الليبية ومن مطامع اقتصادية ومصالح سياسية مختلفة، إلا أن مصلحة البلاد والوطن هي الأولى وخمد الحرب الأهلية القائمة اليوم في البلاد باعتبار الشراكة الوطنية والتعايش السلمي تكون فوق كل الاعتبارات الأخرى في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا.

تعود الحركة الدبلوماسية في ليبيا مرة أخرى لتشكل في جوهرها ليس فقط صورة المرحلة الانتقالية بال في التوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية من محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس جهاز الرقابة الإدارية ورئيس جهاز مكافحة الفساد ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا والنائب العام.

لا يمكن إنهاء الفترة الانتقالية التي تمر بها ليبيا بمجرد الاتفاق على المناصب السيادية فقط ولكن العودة إلى الدستورية الشرعية الليبية التي سوف تحقق استقرار الدولة الليبية بصرامة القانون والعدالة الاجتماعية التي ينشدها جميع أبناء الشعب الليبي الموحد تحت الدولة الليبية العصرية.

فعملية الاتفاقات السياسية والمشاورات لا تكتمل بسند البعض إلى البعض الأخرى من الوجوه المتكررة في المشهد السياسي الليبي، ويراهنون البعض على حماية البعض الأخرى وليس اقرب إليهم من أبناء الشعب الليبي وطنهم وشركائهم في تقرير مصير الدولة الليبية.

الذي لا يملك القدرة الديمقراطية في مجلس النواب الليبي أو في مجلس الدولة غرب البلاد يستمر في تناقض مع قيم الديمقراطية وان كل ما تم عرضة اليوم على الساحة السياسية من دفع الملف الليبي إلى الأمام للواجهة العالمية تتم في توزيع الأدوار السيادية ليس إلا !!

بقلم / رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبي

مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية