لِقَاء الليبيين عَلَى كَلِمَةِ سَوَاءٍ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ


لِقَاء الليبيين عَلَى كَلِمَةِ سَوَاءٍ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ

ظروف معقدة تمر بها ليبيا من نزاعات داخلية وخارجية إقليمية كانت أم دولية، فلزم علينا التباين في الرأي والذي يعتبر من سنة الحياة الكونية وخصوصا إذا تعلق الأمر بالشأن الداخلي المعقد الذي يعرقل تقدم البلاد لعدم وجود الحلول السلمية والتوافقية.

والوضع الراهن للازمة الليبية كانت في محاولة استشراف لبداية التدرج نحو الانفراج ومحاولة تقرب وجهات النظر بين طرفين النزاع، فائز السراج من جهة والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي من جهة أخرى في لقاء يجمع المختصمان وجها لوجه على مائدة المفوضات على الحرب القائمة على طرابلس العاصمة الليبية لتم فيها كلمة سواء وإصلاحا ذات بينهم.

ومزال الجهود الجبارة والأعمال الجلية في تراحم العقول على الوطن والشعب لفك كل ما هو معقد ومستحيل والخروج من القتل والاقتتال والرجوع إلى طاولة المفاوضات التي تعمل على التخلص من هذه الخيارات المسلحة.

اليوم الكل منا يعاني ويلات الحرب والقتل والتشريد والنزوح منذ سنوات طويلة والبعض منا يدعم الحلول السلمية والبعض الأخرى منا يدعم الحلول العسكرية المسلحة بحجج كثيرة منا الحرب على الإرهاب والتخلص من القوى المارقة في البلاد.

حوار الصخيرات كان فيها عقول تشق عباب خيار تراه طبيعيا من اجل الحلول السلمية والتوافقية والبعض الأخر يعارض وينافح ويقبض على جمر كلمة الحق في تكوين الدولة الدستورية الشرعية الليبية لكاشف أخطاء الماضي التي عانت منها ليبيا بعد دولة الاستقلال وعلم الاستقلال الصادحة بهموم المقلوبين.

واليوم العقول تبحث عن مخرجا من الأزمة الليبية ليكون الهدف هدف موحد لضمان وحدة الدولة الليبية تحت رعاية الدستور الدائم للبلاد مع إنهاء حالة الانقسام في مؤسسات الدولة الدستورية الليبية وإنهاء الصراع السياسي والعسكري تحت مضلة الدستور الوطني الليبي.

المسار الصحيح ليس بمسار ما تم في الماضي والذهاب إلى غدامس كما حصل في عام 2014 أو إلى الصخيرات أو إلى جنيف أو إلى باليرمو أو إلى برلين، بل إلى آفاق ترحب لخدمة الوطن من الزاوية التوافق الوطني الداخلي، والعمل من أجل تغير الصورة النمطية عند النزعات الداخلية المسلحة.

خطاب جديد يحتاج إلى تطلعات بحجم الوطن والشعب وليس برموز وشخصيات عابره مثلها مثل رياح القبلي ورياح الخماسين التي تهب في مواسم العجاج بذلك الحجم العنيف، ولا جدال في أن الأعراف والقوانين الليبية تحسم لصلاحية لجهة الاختصاص بإدارة الدولة الليبية.

ونحن ندرك أن الوضع الأمني أصبح في خطر مع تواجد قوات عسكرية خارجية على الأراضي الليبية، وليس فقط ظاهرة الإرهاب والمرتزقة الذي يهدد أمننا والذي يجب علينا مكافحتهما على حد سواء بالتخلص من التدخل الخارجي حتى لا تكون حجة علينا في المستقبل لعدم صيانة الوطن الليبي من الأطماع الخارجية.

لا احد منا يريد أن يستخدم مكافحة الإرهاب ومنع ووقف التدخل الخارجية والتطرف في البلاد كحجة وورقة سياسية لتمكنه للوصول إلى مراكز القوى في ليبيا، ولكن ترشيد خياراتنا في توحيد الصفوف والمؤسسات الوطنية الليبية يضل حقا متاحا لجميع أبناء ليبيا.

الدعوة السريعة والتوجه إلى حقن دما الليبيين من طرفين النزاع يعمل على تقارب وجهات النظر والحوار من جدد داخلي وليس خارجي يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم ويحفظ على مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة.

بقلم / رمزي حليم مفراكس