لِيبِيَّا بَيْنَ التسييس وَالتَّنَازُلَ الْعَسْكَرِيَّ

لِيبِيَّا بَيْنَ التسييس وَالتَّنَازُلَ الْعَسْكَرِيَّ

خلال الأيام الماضية ومنذ تصريحات السودان إلى عدم دعمها ووقوفها بجانب الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، وقد كانت هذه ادعاءات واردة في تقرير الأمم المتحدة بأن سلطات الخرطوم أرسلت قوات شبه عسكرية للقتال في ليبيا.

وفي الساحة الليبية مقولتان إما التسييس وإما التنازل العسكري مع وقف إطلاق النار والاتجاه إلى صناديق الاقتراع وهي شبهتان أما أولاهما في تغير مسار الصراع السياسي أو الدعم العسكري الذي سوف ينتهي بعد المؤتمر الذي سوف يعقد في ألمانيا قريبا.

الحرب المزعومة في العاصمة الليبية طرابلس تورط فيها قوات متعددة، بإرسال مقاتلين من قوات الدعم السريع في وسط ليبيا لدعم الجنرال خليفة حفتر على وجه الخصوص، كانت المسؤولية بشكل رئيسي إلى القائد السوداني محمد حمدان دجالو.

ولكن حراك الجيش الليبي المتجه إلى تحرير العاصمة الليبية من الإرهاب لم يرى النور حتى الآن – فهو حراك بمطالب داخل ليبيا وليس من خارجها من قبل المنظمة الدولية التي تشرف على مسار ليبيا في وجهاتها السياسية.

التراجع في التقدم العسكري من الشرق إلى الغرب في مقولة تحرير العاصمة الليبية مظلمة بادية للعيان التي لا تخدم المسار السياسي الليبي المتفق عليه دوليا والمطلوب من السياسيين مساندة أصحاب القضية الليبية أكثر من استغلال فكرة الحرب ضد الإرهاب فلا معنى للإرهاب في ضل عدم استقرار الدولة الليبية.

والتقرير التي حصلت عليه عدة مصادر دولية، من بينها وكالة الصحافة الفرنسية والعربية الجديدة، وجد أن الأردن والإمارات العربية المتحدة وتركيا تنتهك بانتظام حظر الأسلحة التي فرضتها الأمم المتحدة في عام 2011 على ليبيا.

الدولة الليبية أصبحت عرضة للتدخلات الدولية والإقليمية على حد سوى، ووجد الشعب الليبي نفسه عرضة للحرمان من الاستقرار ومن مواصلة مسيرة التقدم والازدهار على المسارين السياسي والأمني بعد التخلص من النظام السابق في ليبيا.

لا سبيل للتشكيك في عدم امن واستقرار الدولة الليبية طالما الحرب على الإرهاب مستمرة ومدعومة من دول خارجية تعمل على مد الأسلحة والعتاد لاستمرار الطيف العسكري بمختلف المستويات والرتب العسكرية الليبية.

بالإضافة أن حكومة السودان قامة بمد ألف من القوات شبه العسكرية إلى مدينة بنغازي بشرق البلاد لحماية البنية التحتية النفطية بينما واصلت قوات الجنرال خليفة حفتر الهجوم على العاصمة الليبية طرابلس عندما دعمت وزودت أنقرة التركية المعدات العسكرية إلى طرابلس.

تسوية هذه الفضية الليبية داخلية عملية ملحة ومستعجلة قبل أن يعقد المؤتمر القادم في برلين، بذلك أن معنى القائمين على أمور الدولة الليبية عليهم الحذر من عكسية الرسالة القادمة من ألمانيا.

محاسبة من أسهم في دمار ليبيا وفي القمع الوحشي بالتهجير والإقصاء أمر لازم منه بإبقاء الفرحة على وجهوه الشعب الليبي وهي مصونة شرعا وقانونا وقد ظلم الشعب الليبي والظلم بخراب العمران والأنفس البشرية.

كما أن الوقت قد حان لجماعات المسلحة التابعة لقوات الشرق والغرب أن تنضم تحت لواء الدولة الليبية كجزء من القوات العسكرية الليبية التي تعمل على حماية البلاد والعباد بدعم مالي من الدولة الليبية الرسمية.

ولقد شكرت المستشارة أنجيلا ميركل عند زيارتها الأخيرة إلى ايطاليا بدور ايطاليا الايجابي والتزام ايطاليا بليبيا حول الحلول السياسية وللمشاركة المستقبلية في مؤتمر بلين وحلول وقف إطلاق

النار والتعاون مع خفر السواحل الليبية التي لها أهمية كبيرة في استقرار المنطقة وحقوق الإنسان التي لا وجود لها في جميع أنحاء ليبيا.

واليوم لسنا في موضع تقديم النصح لطرف الشرق والغرب من المعادلة السياسية والعسكرية ولكننا نعتقد آن زيارة المستشارة إنجيلا ميركل تخدم القضية الليبية وتخدم الشعب الليبي وهكذا نرى الأمور

من زاوية استقرار المنقطة مرة أخرى.

بقلم / رمزي حليم مفراكس