مُؤْتَمَرُ دَوْلِيُّ حَوْلَ التَّطَوُّرَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ فِي لِيبْيَا


مُؤْتَمَرُ دَوْلِيُّ حَوْلَ التَّطَوُّرَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ فِي لِيبْيَا

في الوقت الذي يجري فيه الحديث بلغة المصالحة الوطنية الليبية الشاملة ولم الشمل بين الأطراف الليبية المتنازعة، تقوم المباحثات الدولية بين مجموعة الدول الصناعية السبع خلال اجتماعهم الماضي إلى النظر للملف الليبي المتأزم.

ملف ليبيا يتداول مرة أخرى بين الوسط الدولي من منظور مشهد النزعات السياسية والعسكرية، والمليشيات المسلحة التي تجول ليبيا بقوة السلاح من حقيقة فرض مكانتها العسكري المسلحة في استمرار ضعف الدولة الليبية لتعامل معها.

يعبر العالم من حولنا إلى عدم استقرار الدولة الليبية نتيجة العمليات العسكرية التي تقصف البنية التحتية والأملاك العامة والخاصة،وتواصل الأطراف المتناحرة العمل ألاقتتالي، والسعي الدائم إلى التدليس من عدم وجود حلول مرضية ترضي الجميع.

الأطراف السياسية والعسكرية هم أصل المشاكل في البلاد مما تحاول فيها القوى العسكرية للجيش الليبي القادم من الشرق إلى محاولة دخول العاصمة الليبية طرابلس وحسم المعركة عسكريا بدل من حسمها سياسيا.

ولكن ما الذي بإمكان الأطراف السياسية المتنازعة من تقديم إشعاعا وطني مذهلا يعمل على وقف مفردات الحشو للنزاعات من كلا الطرفان المسلحان بالأسلحة الخفيفة والثقيلة على التراجع وتقبل الحل السياسي بدل من الحل العسكري الذي دمر البلاد.

جميع الحقائق تشير على كل الدلائل والقرائن والمؤشرات إلى أن ليبيا دخلت في هاوية الجهالة بالقتال والعنف وعدم فهمنا للقضية الليبية بعد معركة الربيع العربي الذي اسقط فيها النظام السياسي السابق.

ولم نجد من النخب السياسية الوطنية أي عمل اجتماعي يعمل على تشيع المجتمع الليبي إلى الانتقال من مرحلة سابقة إلى مرحلة جديدة تعمل على استقرار البلاد في زمن ولى وبأمزجة لا تناسب منطق الحالة الليبية المعاصرة.

لقد دعت مجموعة السبع الدول الصناعية السبع الكبرى في ختام مؤتمرها الذي عقد في مدينة بياريتز الفرنسية إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا بمشاركة كافة الأطراف المعنية على المستوى المحلي والإقليمي.

ولكن تطرق الدول الصناعية السبع مواضيع أصبحت هزلية وأخرى طوباوية تخلط ما بين الصراع الداخلي والصراع الإقليمي على مقدرات الدولة الليبية التي أصبحت فيها ثروات البلاد مباحة أمام مفاهيم نصب واحتيال.

ليبيا تمر بأزمة داخلية وصراع داخلي بين القوى التي تخاطب العالم بقوة السلاح وليس بقوة الفكر والعقيدة الدينية التي تخطاها الاجتهاد المباح بأخرى أن تكون حداثية وقد تجاوزها العقل المتحرر من العصبية.

كيف لنا الخروج من هذه المعضلة معضلة العصبية ورفض الإذعان لمنطق الحق في شعب يعاني من أناس يمتلكون السلاح ليس لهم إلا الاقتتال والحرب وعدم الجنح إلى السلام والأمان يتبعون التيارات العجزة عن الخير والأمان.

نحن نعرف أن الحل السياسي هو الحل الصائب والوحيد إلى مواصلة مسيرة التقدم والازدهار وليس الحسم العسكري المسلح الذي يكثر من الدمار الشامل لجميع ممتلكات الدولة الليبية وثرواتها.

ليس بمقدور الدول الصناعية السبع من تنفيذ وقف أطلاق النار في ليبيا، ولكن بمقدورها أن تعمل المؤتمرات الخارجية لدعم استقرار البلاد بالبيانات والتصريحات وتمكين المبعوث الأممي غسان سلامة في استمرار مسيرته الأممية.

متاهات غيابات السحيق في البلاد ليضلوا بلا هدي يرجى منهم في حمل السلاح خارج الشرعية الوطنية الليبية والدستورية الليبية بين هذا التيار وذك التيار، وإفراز عجز في التفاوض لحل المشكل الليبي الداخلي.

وقف إطلاق النار والرجوع إلى طاولة المفوضات الليبية تحدد روافد الأمن والاستقرار والابتعاد عن العجز والتقهقر من مجرى ليبيا إلى المصيب، فهل يدرك المتنورون خطورة إقحام الدول الصناعية السبع موضوع الأزمة الليبية في مؤتمر دولي؟

بقلم / رمزي حليم مفراكس