لِيبِيَّا.. سُلْطَاتُ الْحَرْبِ فِي وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ دُونَ شُرُوطٍ !...


لِيبِيَّا.. سُلْطَاتُ الْحَرْبِ فِي وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ دُونَ شُرُوطٍ !...

حفلت الأيام الأخيرة حملات تصعيد عسكرية بين سلطات الحرب في الهجوم والتصدي، على خلفية جملة من التكهنات، حرب على الإرهاب وتحرير طرابلس من المليشيات المسلحة التي شكلت جملة الحوادث في قبضتها المحكمة على العاصمة الليبية.

أن طبيعية التعاطي مع سلطات الحرب تندرج في الأساسي على وقف إطلاق النار دون شروط والتعامل بالدبلوماسية الشعبية في الوصول والتعامل مع الأزمة الليبية من منظور الملفات الداخلية التي من شأنها أن تفتح المجال إلى إنهاء الكارثة الليبية .

ولقد تكلمنا عن موضوع الدبلوماسية الشعبية الليبية ومن أنها متشابهات المعنى والوظيفة بالدبلوماسية الكلاسيكية باعتبارها الوظيفية السياسية التي تعمل على التواصل بين دول العالم في فك النزعات والوصول إلى التفاهم المشترك بين الدول العالم.

وكذلك الدبلوماسية الشعبية التي تجنب الدولة الليبية من الصراعات الداخلية ووقف سلطات الحرب من الحسم العسكري المتقدم نحو طرابلس وتحريرها من القوى الإرهابية كما تدعي من وجودها كمليشيات مسلحة تتحكم في مفاصل ومصير العاصمة الليبية طرابلس.

وصلت الأمور إلى إرسال رسالة خاصة من رئيس مجلسي الرئاسي فائز السراج إلى ما يشبه عرض عن أزمة وطنية تحصدها سلطات الحرب في ليبيا عبر المبعوث الأممي الخاصة بليبيا غسان سلامة من وقف إطلاق النار إلى المشير خليفة حفتر بدون شروط.

ومن هنا قد نقول ثمة خطوات تخطوها على درب الدبلوماسية الشعبية الليبية التي تعمل على التواصل بين أبناء الوطن في فك النزاعات وإلى التفاهم المشترك في ما بينهم وتجنب ضياع الملف الليبي بين دول العالم الخارجي ليتربص بالدولة الليبية الضياع الكامل.

الحرب الأهلية باتت تهدد الوطن الليبي إلى أزمة وطنية كبرى ليس فيها غالب أو مغلوب بل فيها الكثير من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومعالجة لواقع البلاد يتطلب مفاوضات سياسية وعسكرية من تردي سلطات الحرب القائمة اليوم في ليبيا.

لن نترك الأمور في ليبيا أن تذهب إلى الهاوية وهو ما نقوم به لمعالجة الأمور عبر مقالتي التي صدرت في الآونة الأخيرة عن الحرب الأهلية والمحاربة بين الأطراف العسكرية المسلحة الليبية من طبيعة التعاطي بالملف الداخلي.

الواضح - وفق أوساط سياسية متابعة لسياق الحرب الأهلية القائمة اليوم تقول بأن الرئيس لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج قد تحسس من أن يكون هنالك مخرجا مع خصومة لقيادة العامة للجيش الوطني بعد ما كان مصر على عدم التفاهم مع المشير خليفة حفتر.

ومن الناحية البرغماتية والدبلوماسية الشعبية الليبية نعتبر هذا ليس بلين وتراجع من جهته مع استمرار المعارك وإطالة الحرب الأهلية ولكن شعور بالمسؤولية اتجاه الوطن بصفه عامة والقضية الليبية بصفه خاصة نحو أقاف سفك دماء أبناء الوطن الواحد.

ما هو حاصل في الساحة السياسية إن ما بلغته الحالة الداخلية من صراع دام أكثر من مئة يوم على المعارك بدون تحقيق انتصارات من قبل الطرفين المتنازعين المؤججة لها الدول الخارجية بحرب الوكالة يستوجب معالجات استثنائية تقضي إلى خروج البلاد من عنق الزجاجة.

لذلك سوف نلاحظ في الفترة القريبة تغيرات من القوى السياسية دفعتها المناكفات والمواقف الحادة التي وصلت إلى حدود التحدي للصعود إلى حد المحاربة والاقتتال المسلح التي راح ضحيتها أبناء ليبيا من طرفين النزاع.

وباتت هذه الهالة العسكرية بحاجة لمن ينزلها إلى مستوى حماية المواطنة الليبية وحماية الوطن الليبي، وهو السياق الذي يعمل على استقرار الدولة الليبية والرجوع إلى مدنية الدولة الليبية في تحيد ملامح النظام السياسي الجيد في ليبيا.

وما نطرح من سقوف عالية حول جملة الملفات الداخلية من مشاكل تواجه الوطن الليبي كما ينبغي في وجود الدستورية الشرعية التي تحترم فيها المواطنة الليبية والابتعاد عن الانقسامات الخطيرة التي عاشتها البلاد بوجود المؤسسات الموازية في الشرق والغرب.

فاستمرار التصعيد العسكري من طرفين سلطات الحرب وبلوغه مرحلة عالية من التحدي وتواجد الطرفين الرئيس فائز السراج والمشير خليفة حفتر في جولة جديدة من المفاوضات والابتعاد من الأجواء المشحونة في معظم المناطق من الغرب والشرق بالحرب والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

كما صرح مبعوث الأمم المتحدة على هدنة خلال عيد الأضحى المبارك في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وتجنب تدفق السلاح من الخارج الذي يعتبر خرقا واضحا وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

التوصل إلى هدنه بين سلطات الحرب تمنع من تصعيد المواقف التي تنذر بما لا تحمد عقباه أمام المجتمع الدولي الذي ينظر للحلول بوقف إطلاق النار بين الطرفين باعتباره الطريق الوحيد أمام الجميع.

بقلم / رمزي حليم مفراكس