قِيَمٌ سِيَاسِيَّةٌ مُغَيَّبَةُ عِنْدَ طُغْيَانِ الوَضْعِ الرَّاهِنِ


قِيَمٌ سِيَاسِيَّةٌ مُغَيَّبَةُ عِنْدَ طُغْيَانِ الوَضْعِ الرَّاهِنِ

ابتعدت في مساري الكتابي عن عرق أو طائفة أو مجموعة معينة، وكذالك ابتعت عن الشخصنة في أي سياق تلميعا وتجريحا ولكنني ذهبت إلى أبعد من ذلك منذ استلمت الكتابة وتمسكت بالقيم الموضوعية بالوطن والوحدة الوطنية وببلادنا التي ضلت موضوع ساعة الجدل والشد والجنب بين النخب الفكرية والسياسية وصانعة الرأي والقرار

غير أن السياق المتواجد على الساحة السياسية والمتابع لشأن الليبي يرى عدم التجاذب عن مسألة الوحدة الوطنية هذا يودي إلى ريب بين الأطراف السياسية الليبية وأن كان الحديث مشحون وساخن على مستقبل ليبيا تتناسب عكسا مع بداية تحسن المناخ

الديمقراطي واختيار الدستورية الشرعية

التعاطي مع الأفكار والرؤى في الغالب الأحيان ما تكون بعيدة عن الإحداث الواقعية ولكن تكون في الأشخاص الشخصنة تفرض نوع من الواقع المخيف بعيدة عن التحرر من نسق التغير والإصلاح والانتقال من مرحلة التزامات في الإشكاليات التي تعيشها اليوم ليبيا إلى حالة الأمن والأمان

والوحدة الوطنية الليبية هي عماد الوطن والعقل الناطق للمجتمع الليبي تعمل على توحد الصفوف وتحيد الكلمة مهما رفض البعض عن السير في هذا النهج الذي يحدث فيه العيش المشترك في تكوين الثوابت الراسيات التي تعتمد إلى لا يهادنها التجاذب بين الفضائل السياسية التي تسعى إلى التحكم في مصير الوطن

والبعض من هذه الفضائل تحذر صفوف الشعب الليبي من ضرورة التحلي بالوعي ومواكبة المرحلة ورص الصفوف وتوحيد الكلمة وتضيع الوحدة الوطنية والتفريط فيها تغلبا على مسارها التي كانت عليها في الماضي قبل سقوط النظام السابق

والبعض الأخر يذهب إلى أقطار عربية خليجية طالبا منها العون والمسارعة في المساعدة لحل الأزمة الليبية وتحصر مهمتها في إنقاذ الوطن الذي أصبح من مهام بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على تيسير الأمور والوصول إلى الحلول من الصراعات الداخلية والتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي التي تتأجج إلي - المزيد من الصِّرَاعَاتِ المُدَمِّرَةُ لِلوَطَنِ

أن أحد أهم محطات التغير في المجتمع الليبي كانت تعتبر محطة استقلال ليبيا وتأسيس أول دولة عصرية حديثة بعد الاستقلال مباشرة، لكن الآن لم نستطيع القوى الوطنية تتمسك بالاتفاق السياسي والتعديلات التي ينبغي لها أن تتم بالآليات المنصوص عليها في ذات الاتفاق السياسي

العمل السياسي الذي له قيمة سياسية يجب أن يكون متجانس مع متطلبات الثوابت الراسيات التي لا يأتيها باطل قبل الحملات

الانتخابية ولا أثناءها ولا بهدها التي علمتنا التجارب السياسية الماضية بآن لا شرعية دون التمسك بالوحدة الوطنية الذي أصبح خطر على مسار الأمة الليبية

لقد بدا في هذه المرحلة مسار تأسيس لمرحلة جديدة في التعاطي مع الشأن السياسي العام، وبدا لي خروجا واعيا وهدافا عن الأدبيات السياسية السائدة على الساحة السياسية الليبية أن بعث لأنماط من الأخلاق السياسية التي تعمل على وحدة تراب ليبيا الغالي.

والواجب علينا أن نتسلح بالحيطة واليقظة من القوى الإقليمية المجاورة التي تدفع بليبيا إلى المزيد من التشتت والانقسامات بين المنطقة الشرقية والغربية من البلاد، إشارات نذير وتحذير من الوقوع في اختلاف وأعراق ونزاع والتي تؤدي إلى المزيد من الحساسية والاستعجال في العمل السياسي حسب الترتيبات الأهمية.

ليبيا اليوم تقف على عتبت التحول من مرحلة إلى مرحلة أخرى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا كبرى، لكن الظاهر إننا نقف أيضا عن تفارق الطريق من مشارف تحول في السياسات الدولية الضاغطة يناسب تلك التحولات العالمية من النواحي الاقتصادية يصبح الضمان الأهم تسير تلك التحولات الدولية.

تلك التحولات تعمل ترشيد ليبيا في الإطار الذي يخدم طموحات الدولة الغربية من النواحي الاقتصادية التنموية على كل المستويات الغربية البعيدة والمتوسطة ولعل أهم معالم ذلك التحول وأبرزه تلك القيم الواردة في حربها على الإرهاب الذي لم ينتهي حتى الآن من محاربته والقضاء عليه من الجذور.

وباختصار شديد نرى أنفسنا جميعا في سياق القراءة السياسية بين موالاة ومعارضة أمام فرصة استثنائية لتأسيس مرحلة جديدة نستثمر فيها الوسائل والطاقات البشرية التي نمتلكها في استراتجيات تنموية نخدم الوطن الليبي والأمة الليبية خصوصا إننا نعاني من نفس الأزمة التي يمر بالوطن.

الكاتب:

رَمْزِي حَلِيمُ مفراكس.

رَجُلُ أَعْمَالٍ - مُحَلِّلُ سِيَاسِيٌّ وَاِقْتِصَادِيٌّ لِيبِيٌّ.

مُقِيمٌ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةُ الأَمْرِيكِيَّةَ