مستلزمات انتصار القوات المسلحة الليبية .. حيثيات وأسس معرفية

مستلزمات انتصار القوات المسلحة الليبية .. حيثيات وأسس معرفية

الانتصارات العسكري الليبية الشامل والكامل تكون عندما يحتفل الشعب بإعادة بناء المؤسسة العسكرية الليبية وقيادة الجيش الوطني الليبي التي تعمل على تطهير ليبيا شرقا وغربا وجنوبا من قبضة المليشيات الإرهابية التي تجول في البلاد بدون حسيب ولا رقيب.

وكما نعرف جيدا أن للمؤسسة العسكرية الليبية مثال أي مؤسسة عسكرية تقليدية لها مستلزمات معرفة من حيث حيثيات وأسس ضد العدو الذي يريد أن ينكل بالوطن الليبي والعمل على جلب الدمار الشامل والكامل في البلاد.

والحيثيات والأسس من بناءة القوات المسلحة ليس هو أحادي الجوانب التي تعتمد على تراكم السلاح في المعسكرات الليبية والترسانة الأسلحة الليبية وعدم استعمالها في ميادين السلاح والقتال لتستولي عليها جماعات إرهابية تعمل على زعزعة استقرار وامن ليبيا.

بل هناك قضايا جهورية تتلازم معها كي يتم الانتصار بمفهومة العسكري، العامل المدني الذي هو باعتراف أهالي مدينة بنغازي الليبية التي قدمت كافة التضحيات لدعم المؤسسة العسكرية الليبية في حربها على الإرهاب.

المعادلة الصعبة التي توجها المؤسسة العسكرية الليبية بعد قضية النزاع والتصادم بينها وبين الجانب السياسي في البلاد فكريا وعقائديا وكل ما يلزم بعد الحسم والبدء في بناء المؤسسة العسكرية الليبية.

وبعد معركة الكرامة أصبح لازما علينا أن ندرك آن للمؤسسة العسكرية الليبية دورا هاما في إعادة بناء الدولة الليبية الحديثة وخروج ليبيا من صدامات المليشيات العسكرية المسلحة التي تجول في أنحاء البلاد.

واليوم نرى أن للمؤسسة العسكرية الليبية الدور الهام في بدء عملية عسكرية شاملة في مناطق الجنوب الغربي لليبيا ومنع تدخل تنظيمات إرهابييه وعصابات إجرامية تمارس عمليات القتل والابتزاز والتهريب وتتعامل مع دول أجنبية لتغير الهوية الليبية ومستقبل طبوغرافية البلاد.

الصدمات المسلحة الليبية مع القوى الإرهابية في جوهرها تدخل القوى الأجنبية في الشأن الليبي الداخلي وكسر حدود ليبيا الآمنة التي شاددت الدخل على الأرضي الليبية الشاسعة.

القيادة العامة للقوت المسلحة الليبية تعمل على المحافظة على وحدة ليبيا وسلامة التراب الليبي ومنع العبث والخراب واستعمال السلاح ضد المدنيين، التي حذرت منها بعثت الأمم المتحدة في ليبيا حاملين السلاح واستعماله واللجوء إلى العنف.

العالم اليوم مملوء بتجارب الإرهاب والقوات المسلحة الليبية عليها الاستفادة من هذه التجارب وإعادة بناء القوات المسلحة الليبية مرة أخرى حتى تقع ليبيا في نفس الأخطاء من تفكيك ترسانة الأسلحة الليبية التي كانت سند وعون سابق لدولة الليبية.

سنوات عجاف ودمار وخراب من حروب دامية في جنوب وغرب وشرق ليبيا التي نتج عنها آلاف القتلى والمعوقين والنازحين والمهجرين من على الأراضي الليبية إلى الدول المجاورة من ليبيا سوى في مصر وتونس والجزائر والمملكة المغربية.

رغم الخراب الواسع الذي شاهدته مدينة بنغازي والتي دفع ثمنها الموطنين الليبيين وسط البلاد ومنطقة الصابري وعلى الطريق الساحلي إلا أن النصر النهائي كان في استرجاع امن المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية والجنوبية الليبية ليس ببعيد.

لن يكون لنا حالة الرفاهة بأكمله حتى نعمل على الفضاء على الفساد والإرهاب والبلطجة والسرقة والعمل الجاد والحثيث على تأمين جميع حدود الدولة الليبية من شرقها وغربيها وجنوبها.

القوات المسلحة الليبية تعمل على تأمين مقدرات الشعب الليبي من النفط والغاز وحماية المياه من النهر الصناعي التي تغذي المناطق الليبية كافة والتي تقوم عليها مشاريع كثيرة لتنمية مناطق الجنوب.

انتصار القوات المسلحة الليبية هو انتصار قاصر ومنقوصا ما لم نضع في عين الاعتبار إن الصواب في امن ليبيا يعتمد على المؤسسة العسكرية الليبية التي تعتبر در وحامي الوطن الأول من التدخلات الأجنبية والإرهابية والعصابات المارقة على الأراضي الليبية.

وعندما نستكمل إعادة بناء المؤسسة العسكرية الليبية نكون قد باشرنا في العمل الفوري لإعادة الحياة الطبيعية لجميع المناطق التي احتلتها القوى الإرهابية ومنها سياسية الإقصاء من ضباط وجنود في الدولة الليبية.

ولنفهم ما يجري في ليبيا من صراعات سياسية إقليمية على ليبيا وداخلية من بين جميع الأقطاب السياسية وتفهم خدمة مصلحة الأمة الليبية من عملية خداع لتسويف مطالب الشعب الليبي التي أطلقها في الشوارع بعد مرور أكثر ثمان سنوات.

ليبيا النفطية بخيراتها تمر بضنك العيش وما تقوم مافيا السلاح والعتاد الليبي والفساد المالي المنتشر كالنار بين الهشيم بين مرافق ودوائر الدولة الليبية.

الكتائب المسلحة الليبية اليوم تجول نيابتنا عن الجيش الوطني الليبي حتى أصبحت في كثير من الأحيان تتصرف وكأنها مهولة من المؤسسة الأمنية الليبية الداخلية أو جزء من المؤسسة العسكرية الليبية التي كان يجب عليها الانضمام إليهم حتى تحمي سلامتها والتعرض إلى المحاسبة من المجتمع الدولي.

عامل الفوضى وانهيار الدولة الليبية بالكامل من جيش وشرطة و امن، قد كبل المجتمع الليبي خسائر معنوية ومادية تقدر بمليارات الدينارات الليبية ، وأمام هذه الحالة فأن صراع الداخلي يكمن في مؤسسات الدولة الليبية السيادية منها الجيش والشرطة والأمن القومي الليبي.

واليوم نحن نعرج بقدم واحد هو العمل السياسي المبني على اتفاق الصخيرات المغربية بين الأقطاب السياسية ونعتمد على المليشيات المسلحة الليبية في حماية الدولة ولا نعتمد على القوات المسلحة الليبية في صيانة الأسلحة العسكرية وإرجاعها إلى الثكنات العسكرية الليبية.

واعتراف الأمم المتحدة والغرب بحكومة الوفاق الوطني ومجلس الدولة ومجلس النواب وعدم اعترافهم بالحكومة المؤقتة شرق البلاد يعمل على تناقضات التحركات في اتجاه توحيد المؤسسات السيادية الليبية العاملة داخل الدولة الليبية مع الجيش والوطني الليبية في المنطقة الشرقية.

والتقارير الأولية التي تشير على قوة حماية العاصمة الليبية طرابلس الرد على اللواء السابع مشاة المعروف بالكانيات والهجمات المتكررة وغيرها من النشاطات العسكرية المسلحة التي يقوم بها التنظيم من حين إلى أخر والتي أعلت قوة حماية العاصمة بالتزامها بحفظ الأمن الداخلي.

يعني أن الفضية الليبية متشابكة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا، لقد مضينا في خطوات بعيدة من تأمين حدود الدولة الليبية وأمنها الداخلي، وعلية يتحتم علينا جميعا اتخاذ خطوات واسعة وجادة وملموسة التي تعي بمسؤولية الجانب السياسي والفكري والعسكري والأمني.

أي أن المسؤولية تكون مسؤولية ملموسة على ارض الواقع من إعادة وخلق تنظيم المؤسسة العسكرية الليبية وإيديولوجية الجيش الوطني الليبي في حماية الوطن، أي التخلص من منهجية التطرف من المليشيات المسلحة الليبية التي خلقة أفكارها وتدابيرها حماية النظام وليس حماية الوطن الليبي في عهد النظام السابق والعمل في استكمال الدولة الليبية دستوريا ومدنيا.

واليوم ليبيا تواجه مسؤولية تعمد على المقاومة وتستمد في أساسها الناحية الطبوغرافية الليبية أما من الجنوب أو من الشرق أو من الغرب حتى لا نضيع شبر واحد من التراب الليبي التي سكنها الأجيال السابقة وسيسكنها الأجيال الليبية ألاحقة.

أما المقاومة العسكرية للتدخل الخارج عبر الحدود الليبية تعتمد على الذات الليبية التي هي حريصة على المحافظة على استقلال ليبيا في بعض صورها التاريخية من المستعمرة الايطالية.

كانت لدينا البطولة في الجهاد والتضحية واليوم كان لازما علينا بالتضحية والفداء من اجل وحدة ليبيا ووحدة رمالها الشاسعة والتي ستكون لنا في المستقبل القريب الطاقة النظيفة المتجددة والمياه العذبة التي تخرج من أجواف الصحراء الليبية

ليبيا حز لا يتجزأ من القارة الأفريقية والناوية الاستعمار لزالت قائما إما استعمار مباشر فمثل ما كانت عليها أفريقيا في فجر تاريخ الاستعمار الأوربي الأجنبي لها أم تكون في شبه غير مباشر، استعمار خفي اليدين يعمل على تأجيج امن واستقرار الدولة الليبية المعاصرة.

وهذا واقعنا الذي نحن نتخبط في داخله من نزاعات سياسية والفكرية والإيديولوجية حتى أصبح الكثير منا يرى المستحيل من الخروج من أزمات التقهقر وقد يضاف إلى ذالك العوامل الاقتصادية المتردية في البلاد التي أصحبت لا تطاق.

تلك هي ليبيا، الدولة الليبية المعاصرة التي أصحبت لا تملك مقومات ومفهوم الدولة المتكاملة بين المؤسسات السيادية الموحدة والتي منها العامل الرئيسي والمهم في الحفاظ على أمنها، المؤسسة العسكرية الليبية القائمة على حيثيات وأسس معرفية علمية.

الكاتب رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – محلل وسياسي واقتصادي ليبي

مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية