ليبيا: قصة احتلال واستقلال واستقرار سياسي

ليبيا: قصة احتلال واستقلال واستقرار سياسي

دائما ما نتحدّث عن قصة ليبيا، إنها قصية احتلال واستقلال واستقرار سياسي، ليتم من خلاها التعرف بعلاقة ليبيا مع ايطاليا واحتلالها لليبيا عام 1911 وترك قيم التعاون والشراكة وروح العدالة والمساواة في مسيرة ليبيا النضالية.

كان استقلال ليبيا مع ضم نظام المملكة الليبية المتحدة بقيادة إدريس السنوسي ملكا لها واختيارا للدستور بثلاثة ولايات برقة وطرابلس وفزان، لتكون ليبيا دولة دستورية شرعية بإصدار الجمعية العام للأمم المتحدة قرارا رقم 4/289 في نوفمبر لعام 1949.

وفي الرابع والعشرون من ديسمبر لعام 1951 كان إعلان ميلاد ليبيا المستقلة من الاستعمار الايطالي وهذا ما يجعنا نتأثر سليا عندما نواجه مواقف أنانية واستحواذ وتفردا بالقصة الليبية من استعمار الى استقلال الى استقرار سياسي بين المناطق الليبية الثلاثة.

يتم التعريف بالعلاقة بين ليبيا وايطاليا من خلال احتلالها لعام 1911 وتتطور الأحداث بعد ذالك لتكون متشابكة مع الاتفاقات الأخيرة بشأن الهجرة الغير نظامية، والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون أثناء أقاماتهم في ليبيا لتكون قصة غير مكتملة في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الأصل هو الأنانية وعند شهوة التفرد بالقضية الليبية من النواحي السياسية والعسكرية مع خروج ليبيا من دائرة الاستقرار السياسي الذي طالما ناضل به الآباء المؤسسون لدولة الاستقلال، ذالك عندما تسقط من ليبيا الشرعية الدستورية التي كان فيها أساس استقلال ليبيا.

الشراكة في العمل السياسي لها حكاية وأهمها الشرعية الدستورية، فلا وجود لها حتى نعترف باستقلال ليبيا المؤرخة في صفحات ليبيا النضالية من اجل أن تكون ليبيا دولة دستورية شرعية، ويضع اللبنات الأولى للأمر المشاركة الليبية الشعبية.

قصة ليبيا نسمع منها الكثير في كل يوم يمر عليها من كوارث إنسانية، ومهما كانت هذه الكوارث هنالك صور عدم التشارك في نظام سياسي جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية، مما يسبق على الآخرين بشكل وأخر بداية كل حقيقة ينتكس فيها الشعب الليبي.

لكن التاريخ يعيدنا الى الوراء عندما ننظر الى الاحتلال الايطالي لليبيا ومع أولئك الذين انتقلوا بليبيا من استعمار الى استقلال الى استقرار في نظام المملكة الليبية المتحدة ، ذالك الفترة التي ميزت معظم مناطق الليبية بنوع من الاستقرار السياسي.

مسيرة المشاركة اليوم تفرز الأطراف والأقطاب السياسية الليبية الى أشكال مختلفة، قيادة ليس حريصة على استقرار ليبيا مرة أخرى، لكن الطامعين في التسامح بالقوى والذكاء ليس هم المغوارين بل هم خائفين وهكذا تكون الأمور في خرج الدستورية الشرعية.

نحن هنا ليس لإعادة الاتصال بالماضي وبالذاكرة الليبية التي اتسمت بالتغيرات السياسية الليبية من نظام حكم ملكي الى جمهوري الى جماهيري ولكن نتكلم عن محاربة الكارثة السياسية لتكون جزاء من تاريخ ليبيا واستعادة ماضينا شيئا فشي مع مرور الزمن.

الأطراف السياسية المتنازعة يجب عليها أن تقود الى التباين وليس مع التنافر في ذاكرة الأمة الليبية، ليس مجزأة لا تعرف العنف والتهجير وحل الصعوبات في هذا البلد المضروب في السنوات الأخيرة بوابل من الكوارث الانسانية.

ليبيا دفعة الكثير من اجل إحراز استقلالها من الأمم المتحدة واسترداد الكثير من حريتها باستقلالها، ولهذا كان يجب علينا إعادة تأسيس العلاقات بين ليبيا وايطاليا على أساس الحصول على معرفة الاستعمار الايطالي في ليبيا والأضرار التي نجم من استشهد شيخ الشهداء عمر المختار.

لذلك لم تكن كذلك واستمرت المقاومة حتى عام 1931 على الأقل. استغرق الأمر عدة سنوات ، كما قيل آنذاك ، من أجل "تهدئة ليبيا" واستخدام وسائل مثل معسكرات الاعتقال الخاصة بالسكان الرحل وشبه الرحل والأسلحة ضد السكان المدنيين.

الاستعمار الايطالي استعمار ديمغرافي كان في قصة المستوطنون الذين أرسلوا الى ذلك القطع من الارض الليبية التي تمثل رمز الاستعمار الايطالي في ذالك الوقت وبقوا العديد من الايطاليين حتى عام 1970 عندما طردوا من ليبيا.

لكن الحجج التي كان يستعملها النظام السابق كانت حجج بطريقة غير مفيدة لعدم وضع سياق اجتماعي وسياسي واقتصادي يعمل على عدم تكرار الصراع الاستعماري مرة أخرى على الأراضي الليبية وحتى ولو كانت مطامع استعمارية غير مباشرة.

والتأكيد يوجد لدينا اليوم التأثير الاقتصادي للنفط والذي يحدد مكان ليبيا الاستراتيجي مع اللعبة الجيوسياسية والتي تعلمنا أن المطامع مطامع مصالح وعلاقات تاريخية بين ايطاليا وليبيا، والطريقة التي تعمل ليبيا بها بموجب نكتشف أسلوب الشراكة بين الطرف الليبي والايطالي.

إن حرصنا على استقلال ليبيا والدستورية الشرعية وفك النزاع بين الأقطاب السياسية المتنازعة وتوحيد المؤسسات السيادية في ليبيا يعمل على إعادة تكوين الدولة الموحدة مبتعدين عن طريق الاستبداد الفردي في الحكم ولشعب الليبي السيادة الوطنية.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبي