الخلافات الليبية - صراعٍ النفوذ بالبلد الممزق

في خضم الخلافات السياسية التي تشدها ليبيا حاليا، و مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي من المقرر أن تكرس فيها ليبيا عملية تقريب وجهات النظر بين الطرفين السياسية المتنازعة.

بات من المعقول تغير المعادلة السياسية والعسكرية الليبية التي طالت ملتهبة بالصراع النفوذ بالبلد الممزق، لكون الخلافات الليبية ليس مجرد تمظهر لتضيف الى ليبيا معضلة حل مشكلة المليشيات العسكرية الليبية أمام العالم والتي تثقل بكاهل الدولة الليبية.

رحلة ليبيا في الصراع الداخلي تستمر مع المليشيات المسلحة، من فرص حصول اجمع دولي في عملية إدماجهم تحت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، ويبدو أن ساحت النزاعات كثيرة ليس أخرها التخلص من المليشيات المسلحة الليبية.

لكن بقاء السراج في منصبه ليس شرط واجب على الحكومات المتعاقبة بعد حكومة الوفاق الوطني والمجلس في طرابلس، على الرغم من وجود الحليفين المصري والروسي لضمان الواجهة العسكرية المتمثلة في شخصية المشير خليفة حفتر في المنطقة الشرقية.

لكن الهدف الحقيقي، الذي يجب استدراكه والذي يصب من تحقيقه على المدى القصير يتمثل في إنشاء جيش نظامي معترف به دوليا يمكن الى التغلب على الدور الهائل التي تخوضها الميلشيات المسلحة الليبية في مختلف المناطق الليبية والتي تمتلك لكل من هذه المليشيات مدعمة بمصالح متباينة.

لقد شملت الحالة الليبية تجليات الوضع الإقليمي بين الدول العربية منها تونس والجزائر والمغرب ومصر، بعد تطورات الحالة السياسية بمجرد انتهاء مؤتمر باليرمو الصقلية ودعوة من دول الجوار العربية حول القضية الليبية الذي سيعقد الأسبوع المقبل في العاصمة السودانية الخرطوم.

الوضع في ليبيا يرسل الكثير من القلق الذي يمر به البلد منذ سنوات وفي انعكاسات المؤتمرات الدولية التي كانت آخرهما في اجتماعات باريس حول ليبيا 29 مايو الماضي وكذالك اجتماع باليرمو الصقلية الأخير.

ايطاليا تعمل على الاستثمار في الأنظمة الأمنية لمنع مغادرة اللاجئين بشكل دائم، وعلى الخصوص ايطاليا تعمل على استيعاب أولئك القادمين كمنصة في شمال افريقيا الدولة الليبية الممزقة من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

القليل منهم طالبي اللجوء وإرسال معظمهم الى بلدانهم الأصلية وليس من قبل المصادفة تعمل ايطاليا على نجاح مؤتمر باليرمو الصقلية بأي طريقة بالثبات لا تنفيذ المخطط الايطالي، بل على ترجمة المخطط الى التزام ملموس لتقدم الدعم الى ليبيا في حل مشكلة الوافدين من ليبيا الى ايطاليا.

ولفهم أكثر الى المستنقع الليبي يجب علينا فهم الصراع الداخلي الذي يكمن في صراع المؤسسات الدولة الليبية وانقساماتها عن بعضها البعض، وعدم اعتراف الغرب بالواقع الليبي المزري الذي شكل خوف للدول الإقليمية منها الدول الجارة الى ليبيا.

اعتراف الغرب يستفيد من الدعم التركي الى المشير خليفة حفتر وأما قطر وجماعة الأخوان المسلمين العامل الثاني من المنطقة الغربية من البلاد، وكذالك دعم مصر وروسيا والإمارات العربية المتحدة لأقطاب السياسية من الجهة الشرقية لدولة ليبيا.

كلاهما لديهم حكومات متوازية، أي أن المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية من ليبيا لديهما حكومات مؤقتة وبرلمان فاقد الشرعية الدستورية الليبية، بين العاصمة الليبية طرابلس وطبرق المدينة التي تواجد فيها العاصمة الليبية من الواقع السياسي المتأزم.

الوضع المتأزم التي تمر بها ليبيا صعب للغاية بتعدد المصالح الخارجية ومنها الدول الجوار، الدولة التي كانت قوية نوعا ما تحت النظام السابق واليوم أصبحت ليبيا دولة متهالك.

ليبيا تدمرها الصراعات الداخلية والخارجية، لكن الأخطر من التدمير المادي هو تدمير وحدة الشعب الليبي وجرها الى صراعات المليشيات المسلحة والحرب على الإرهاب الوافدة إليها من الخارج.

الانقسام السياسي بين المنطقتين الشرقية والغربية وحتى في منطقة الجنوب أصبح من الصعب التغلب عليه في الوقت الراهن لوجود المليشيات المسلحة في كل مكان.

دون وجود جيش وطني نظامي يحمي ليبيا، لهذا أن الصراع الداخلي حتما يفتح باب ليبيا على مسرعيها أمام التدخل الأجنبي سواء من الدول الجارة الى ليبيا أم من القوات الدولية صاحبة القبعات الزرقاء.

موقع ليبيا الجيوستراتيجي يعمل بالتالي الى زيادة التوتر للشأن الداخلي وتحكم في مصير ومقدرات الدولة الليبي، من خلال التعاطي من هذا الواقع المخيف والخطير على دولة ليبيا كان من ألازم على الساسة الليبية من الشروع في العمل على توحد المؤسسات الدولة الليبية وإعادة تشكيها دستوريا.

الحقيقة أن الشعب الليبي أصبح في حيرة من آمره في منطقة البحر المتوسط ، ضعف الدولة الليبية ومن مطامع أجنبية وعربية ومعرفة في كيفية التخلص من النعرات السياسية الداخلية والمليشيات المسلحة التي تحاول أن تقسم الدولة الليبية جغرافيا وليس إداريا.

المواجهة العسكرية انفجرت بالقرب من مطار طرابلس الدولي، ولم تسبب خسائر بشرية والتوقف عن وقف إطلاق النار كان بفضل تدخل الأمم المتحدة، ليتقدم اللواء السابع ويتمركز في ترهونة على بعد حوالي 200 كيلومتر جنوب العاصمة الليبية طرابلس وهذا في حد ذاته إشارة سياسية من اللازم منا النظر إليها .

أزالت المجموعات المسلحة الليبية مستبعدة في هذه الظروف التي تمر بها ليبيا مما يجب علينا التعامل معها من منظور واقع الصراع الداخلي في المنطقة الغربية و قتل صلاح بادي نائب مصراته وزعيم المليشيا القريب جدا من المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في المنطقة الشرقية.

أصبحت السيطرة على المطارات من العمليات المليشيا الأساسية في هذه المرحلة الخطير التي تمر بها ليبيا لدرجة أن حضانة "ميتيجا" الحضرية، التي تقع في طرابلس، تدافع عن اثنين من أقوى الميليشيات، السلفي عبد الرؤوف كارا والأخر ضابط الشرطة السابق هيثم التاجوري.

أن حل الصراع في ليبيا والصراع المسلح بين المليشيات الليبية وإدماجهم في الجيش النظامي الليبي والشرطة الليبية المنظمة، يتوقف على إدارة الليبيون أنفسهم لازمتهم باعتبارهم هم ضحايا هذه الحروب الأهلية الداخلية المجنونة.

أن هذه الحروب الداخلية تجاوزت نتائجها المدمرة كل التوقعات، حيث تم تحويل القضية الليبية الى الأمم المتحدة بفرض قرارات من مجلس الأمن على ليبيا وشل قدرات الدولة الليبية من استعادة كيانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين دول العالم.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبي