فشل المصالحة الوطنية الليبية .. نموذج لم يشمل كل الليبيين

فشل المصالحة الوطنية الليبية .. نموذج لم يشمل كل الليبيين

أعواماً عدة مضت، وليبيا على مشاهد بائسة نحو المزيد من التداخلات الإقليمية والدولية ومن مزمع إصلاح الشأن الليبي، مطامع خارجية وداخلية من سلب ثروات وخيرات البلاد، وربما كانت أبرزها الاستعراضات المتأزمة التي طرحت نفسها على الساحة السياسية الليبية.

ليبيا تواجه انعدام مسارات تسوية حقيقة للقضية الليبية واتفاقات صلح تناسب بين الأقطاب السياسية الليبية المتنازعة التي من شانها آن نرسل مؤشرات ايجابية الى العالم تعلن فيها المصالحة الوطنية الليبية بنموذج يشمل كل الليبيين.

مشاريع وطنية ليبية باتت بالفشل الكامل عقب محادثات ومحاولات تعديل من اتفاق الصخيرات المغربية ورغبة حقيقة في سير البلاد لمواصلة خطة المبعوث الأممي الى ليبيا.

إنجاح خطة العمل، خطة من اجل ليبيا، قد تخرجنا من الفوضى المتزايدة وإنها الأزمة الليبية من جميع نواحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن العمل على إصلاح العقول السياسية الليبية في اقتناص النهج الديمقراطي الدستوري .

ما يحيط بالساسة الليبية اليوم إحباطا مرئيا على ارض الواقع، ويستحق الأمر أن يتم التأكد على معرفة جدية العمل السياسي وتحمل هجمات الاتهامات التي توكل لساسة الليبية في معرفة حقيقة الفتور السياسي التي تشهدها ليبيا طوال السنين الماضية.

أعوما مضت ولكن لا يكاد أن يكون هنالك أي تطور سياسي ولا اقتصادي ولا اجتماعي، ليكثر الحديث عن المصالحة الوطنية دون الرجوع الى النخب المتعلمة الليبية.

أنصاف النخب الليبية لم تصبح لهم أي دور نشط وجوهري وبارز في الحملات التوعية السياسية الليبية لأنهم فقدوا التزاماتهم الوطنية التي تعكس عن صفاتهم بالمصلحين وقادة الدعوات الاصطلاحية في ليبيا.

واعتقد جازما إن الدفاع عن هذه الأجواء السياسية المريضة بالحكم والسلطة، دون إحراز أي تقدم في مصلحة الوطن، عمل سياسي ليس له إلا امرأ واحدا آلا وهو الخجل من وسام شرف مهني يفخر به المواطن الليبي في خدمة الدولة الليبية.

ولنكن صريحين مع بعض عن المشاكل التي تواجه الوطن والدفاع عن مصالحه، وليس بالتواطؤ مع الجراثيم التي أحاطت ليبيا من كل ناحية والتي تعمل على استمرارية تخلخل امن واستقرار الدولة الليبية ومن (جرائم النواحي الانسانية والاقتصادية والمالية الخ).

وإنني لا اعرف لماذا يبذل بعضنا بالقول وليس بالفعل في نفي أي علاقة بالأنظمة والإنسان التي اتصفت بالفساد والدمار في تاريخ ليبيا المعاصر.

يبدوا علينا وكأن المعنى ليس موجها نحوهم وهم من أوصلوا البلاد الى ما آلت إليه من أجساد مشوه وأنفس كريمة متعبة وإنسانية انتهكت حرماتها ووطن أصابه العجز والقنوط وهذه القضية لا تقبل المجاملة.

جرائم إنسانية ترتكب كل يوم في ليبيا، فمن هم المسئولون عنها ونحن لا ندري من يكونوا في غياب دولة القانون وغياب أصحاب الضمائر الحية من إدانتها والمطالبة بمحاكمة المسؤولين الذي أجرموا في حق الشعب الليبي.

ليس لنا إلا أن نثني على أن النموذج الصحيح في الإصلاح وليس في تناوش السهام ضد بعضنا لتكون هي غايتنا، بل ليكون هدفنا العودة بالبلاد الى السلم الاجتماعي يعمل على إنصاف المثقفين وإخراج البلاد من الصراع السياسي.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس