القضية الليبية... واتجاهات حكومة الوفاق الوطني

تشهد ليبيا حالة تردي بعد سنين طويلة من ثورة فبراير التي أتسمت بعملية التحرير من النظام السابق، و قد تمثلت الحالة الليبية أيضا بمرحلة الانتقالية والخصوصية الليبية دون التدخل الأجنبي، ومن حالة الشد و الجذب في عدة مجالات منها الصراعات السياسية الليبية الداخلية.

الخصوصية الليبية عكست عدة وجوه وجوانب، منها الديني والإنساني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، مما دفع بالتيار السياسي الليبي الى خلق تدني امني وعلاقات ضبابية مع الدول الإقليمية والدولية في الشأن السياسي الليبي.

تعدد الأقطاب السياسية الليبية، والصراع في ما بينها نتج بتعدد الحكومات في ليبيا احدهما معترف بها دوليا بسبب الاتفاق السياسي الليبي المغاربي، عند تكوين حكومة الوفاق الوطني بواسطة الأمم المتحدة خارج ليبيا ، وإعطاء المجتمع الدولي زاحمت الكيانات السياسية فوق الدولة الليبية دون غيرها، لتحظى بدعم جزئي من الفصائل الليبية المتناحرة وعدم الاعتراف بها من قبل الحكومات الليبية الأخرى.

تأيد يأتي في نطاق الدول الغربية لمساعدتها في مواجهة تنظيم الدولة السلامية وتعزيز إنتاج النفط الليبي وكبح تدفق المهاجرين من افريقيا جنوب الصحراء عبر الدولة الليبية الى أوربا.

وبرغم من محاصرة و طرد التنظيمات الإرهابية من سرت وتحسن إنتاج النفط الليبي بشكل طفيف جدا بمساعدة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في زيادة حصة ليبيا الإنتاجية، إلا إن حكومة الوفاق الوطني فشلت في بسط نفوذها على الدولة الليبية منذ توليها إدارة البلاد.

النزاع السياسي يتمثل في عدم مصادقة مجلس النواب الواقع شرق البلاد على حكومة السراج، مما يواصل الشرق تشكيل وتأييد حكومة أخرى، حكومة الثني المؤقتة في تنافس مع حكومة الغرب في ظل ما تحقق من خطوات ومكتسبات متقدمة من القوات المسلحة الليبية، الجيش الوطني العربي الليبي تحت قيادة المشير خليفة بالقسم حفتر.

ويتألف المجلس الرئاسي، برياسة فائز السراج من تسعة أعضاء من مختلف المناطق الجغرافية الليبية والتيارات السياسية والدينية، مما تعاني ليبيا من انقسامات حادة وفي مقاطعة بعض الأعضاء وصدور بيانات متناقضة بشكل كبير و متكرر.

العلا قات الدولية تسلم بالدولة القومية الليبية كوحدة وحيدة لفهم التفاعلات الحياة الإقليمية والدولية من أقليات دينية أو قومية أو مذهبية لتعطي لليبيا مفهوم "الدولة التقليدية" في تشكيل اتجاهاتها السياسية الوطنية مع أمم العالم.

أصبحت ليبيا اليوم تقاس بنشاطاتها وتفاعلها مع الحياة الإقليمية والدولية ما دونها وما فوقها في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية على اتجاها في مؤشر الى مسودة المشروع الدستوري على طبيعة النظام السياسي الليبي الجديد عند التفاعلات ودلالاتها السياسية.

لم يتم الدفع حتى الآن بالدولة الليبية الى مقاربات لامتصاص إدراك الخصوصية الليبية بين أبناء الشعب الليبي الواحد، ليجعل من البلاد تعيش في السنوات الماضية حالة من الترقب لازمة اجتماعية، خاصة بعد الانقسامات السياسية والمؤسسات السيادية الليبية.

تنعكس التوجهات السياسية على موضوع ليبيا بكيفية متناقضة على الخصوصية الليبية، مما يجعل الرصد يميل لتحديد التوجهات الأيدلوجيات السياسية بدل من الخصوصية الليبية وقلب أوزان التحولات أو الملامح الوطنية الليبية التي عاشتها ليبيا في مضيها.

المتابع للساحة السياسة الليبية يتأكد على وضوح هذه الرؤية حول شرائح المجتمع المتضادة على مستويات عدة، بالرغم من وجود عامل التوازن القبائل الليبية في المجتمع الليبي والتي لزالت على نفس دور المسؤولية في فك النزاعات والاختلافات القائمة بين افراد المجتمع في البنية الاجتماعية الليبية.

ومن الواضح أن الأطراف السياسية الليبية لا تريد توظيف توازن القبائل الليبية باعتبارها توظيف البعد بغير البراجماتية في إدارتها الدولية للموضوع الخصوصية الليبية، فلا ربط لمصلحة المجتمع الليبي القبلي بالمصالح الإقليمية والدولية.

بالرغم أن يوجد هنالك توجسات لدي بعض الأقطاب الليبية من أن تنتقل ليبيا من دولة مدينة الى دولة تحكمها التوازنات البنية الاجتماعية القبائلية ، فأن مشروع الدستور الليبي يعمل على تأكيد دور الدولة الليبية المدنية عند استطلاعات الرأي العام في ليبيا.

ولكن بعد الصراع السياسي نقول إن مسألة الأمة الليبية تقع عند تجمع المواطنين بثوابت ثقافية واجتماعية معينة في وجود المصالحة العامة والشاملة والكاملة التي تبنى عليها الخصوصية الليبية في رقعة واحدة التي تجعلهم في تعايش وهي ضرورة لا مناص منها

بقلم رمزي حليم مفراكس