الأزمة الليبية تداعيات "برنامج ليبيا الغد" ..المستقبل والاحتمالات

إن تجاوز الأزمة الليبية عند تلاقي مفترق الطرق يهدي ويرشد الى نهاية الصراع والتأزم السياسي و يلقي بظلال التغيرات السياسية الليبية الى تحولات دراماتيكية من جميع نواحيها القانونية التي كانت عليها الجماهيرية الليبية الى الدولة الدستورية الليبية.

لم يكن التدخل العسكري الغربي من شأنه أن يضع أوزار الثورة الشعبية الليبية، بل كان عامل مساعد على الإصرار واستمرارية التحول السريع في كيان النظام السياسي المتعارف عليه دوليا.

القصف الجوي من قبل قوات التحالف تحت قيادة الناتو، أربكت حركة النظام السياسي الليبي السابق، فأصبح اشتباكات الثوار والمليشيات العسكرية الليبية متصارعة مع الكتائب الليبية في عملية أزالت النظام السابق وترك الثورة الشعبية الليبية تدعوا الى تداعيات جديدة في المنطقة والدول المجاورة الى ليبيا.

ولكن هذا الحدث الكبير في ليبيا، حدث الثورة الشعبية الليبية خطير في شأنه من عام 2011 كان باستهداف النظام الجماهيرية الليبية الذي لم يكون في حقيقة الأمر الأول من نوعه، بل كان هناك علاقات سيئة جدا بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية والتي أتنسمت بالعداوة الخاص والمستمرة بينهما طيلة السنوات الماضية.

وإذا رجعنا الى تاريخ علاقات أمريكيا مع ليبيا لوجدنا في شهر الخامس عشر من ابريل عام 1986 ميلادي، التي قامت فيها أكثر من 100 طائرة أمريكية منطلقة من قواعد بريطانية تابعة للقوات الجوية والطائرات البحرية الأمريكية لشن غارات وقصف الجماهيرية الليبية التي كانت الدولة المتهمة بدعمها للإرهاب في ذالك الوقت.

أهداف ومواقع عسكرية ومدنية في ليبيا قصفها الطيران الأمريكية والتي كانت من بينها المجمع السكني والعسكري باب العزيزية، والتي أتهمة أمريكيا فيها ليبيا بضلوعها ومسؤوليتها المباشرة عن الإرهاب الموجه إليها في عهد إدارة الرئيس السابق رونالد ريغان.

تحولات خطير تنذر العالم بالمشهد السياسي القادم نحو تغيرات جذرية، ليس من نفس تركيبة النظام السابق بل من الاحتمالات التي لم تكون متوقعة الحدوث من قبل النظام الجماهيرية الليبية ولا حتى من المعارضة الليبية في الخارج بصفة خاصة.

إن مسار مشروع ليبيا الغد الذي كان هدفه تحسين صورة ليبيا في الخارج مع إطلاق بعض سجناء الرأي،كان في حقيقة الأمر امتدادا وزيادة واستمرارا للفكر الجماهيري عند ركيزة وأصول حركة اللجان الثورية والتي تطالب بدورة التداول لتحول النظام الجماهيرية اللبيبة الى "نظام الجماهيرية الليبية الثانية".

التحول السياسية في ليبيا من الجماهيرية الليبية الى "الجماهيرية الليبية الثانية" كان تحت تصرف توجهات فكرية من عناصر حركة اللجان الثورية وهم من أنصار النظام السابق من اجل عملية التداول والاستمرار في السلطة.

المشروع في الأساس وضع من اجل التعاقد مع اللجان الثورية، الحرس الثوري لنظام الجماهيرية من عملية البدء واستقطاب رموز المعارضة الليبية من الخارج، ومن احتواء المعارضة الداخلية المتصاعدة إسلاميا ضد نظام الحكم في ليبيا.

الطلب بتغير مسار الحكم السياسي في ليبيا واجه الكثير من القبول من الجماعات السياسية الإسلامية ، والبعض الأخر من رموز المعارضة الليبية، وفي استجابة لهذا المطلب تم بالفعل أدمجوهم في المجتمع الجماهيري تحت مشروع ليبيا الغد مع من كان لهم نفس الروية السياسية داخل ليبيا.

وعندما وصل التطرف العقائدي ذروته في ليبيا وخصوصا بين الشباب الليبي أصبح من الصعب على مشروع ليبيا الغد والذي كان في الأساس وجهة الى الشاب الليبي من أن يكون قابل التنفيذ بسبب مواجهة الجماعات الإسلامية النظام السياسي السابق.

وقد فقد النظام الجماهيرية الليبية الحنكة السياسية في التعامل مع الظروف المتأزمة في ليبيا مع وجود الأزمات المتراكمة عبر السنين، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

أزمات متعددة لا حصر لها، فقد سيف الإسلام الرجل الذي كان يتصف بالرؤية المعتدلة للنظام السياسي الليبي صاحب مشروع ليبيا الغد برنامجه وضع خطا احمرا على والده صاحب الكتاب الأخضر وأول جماهيرية في العالم.

الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت في أخر عهد الجماهيرية الليبية في قبضة مجموعة من التكنوقراطية الليبية التي تعمل لصالح النظام الجماهيرية الليبية، وليس من أعضا حركة اللجان الثورية كما عرف عليها بالمجموعة السياسية المتطرفة عقائديا والتي كانت مقربه من معمر القذافي.

الرجوع الى الأدبيات السياسية نفهم أن فتح أبواب ليبيا على مرصعيها والاتجاه الى الغرب في مفهوم المصالحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية العدو القديم لنظام الجماهيرية لم يكن يأخذ بقدر كبير من الحنكة السياسية في ليبيا.

أساليب الميكيافلية الليبية على أساس الاستفادة من الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في العالم لم تكون محوريه

من الناحية التوجهات السياسية للعالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت من الدول الأولى التي ساعدت وقادة الحف الناتو الى قصف ليبيا مرة أخرى بعد مرور خمس وعشرون سنة من القصف والضربة

الأولى لعام 1986 ميلادي.

وإذا أردنا أن نفترض على أن مشروع ليبيا الغد لزال قائما من داخل وخارج ليبيا، وان نجل العقيد معمر القذافي، الدكتور سيف الإسلام ما زال على قيد الحياة، حرا وطليقا وينوي تكملة المشوار، فأن اختيارات الشعب الليبي مفتوحة ديمقراطيا للاستفادة من وجوده على الأراضي الليبية.

لسيف الإسلام القذافي مبادرات كثيرة محوريا وشخصية تتمتع بالقبول من كثير الليبيين الذين تبنوا مشروع ليبيا الغد ومن وضع أسس مشروع دستور ليبيا من قبل النخب السياسية ،هذا النجاح الذي حققه في أواخر عهد الجماهيرية الليبية لزال يتمتع به أنصاره في تونس ومصر وداخل ليبيا.

هذا ولا ينتقص من تقدير الأدوار الشخصية لسيف الإسلام التي قام بها من نقل ليبيا من حالة الأزمات التي كانت عليها ليبيا ولتزال تعاني منها الدولة المنقسمة سياسيا وسياديا من حكومات في الشرق والغرب فاقدة فيها الوئام الوطني الليبي.

أنصار الجماهيرية الليبية هي حقيقة ملموسة على ارض الواقع ومشاركتهم السياسية حق يكفله لهم الدستور الليبي، ولان الخطاب الجماهيرية الليبية الأول ولى بدون رجعة، يصبح لدينا اليوم خطاب سياسي جديد فيه البيعة الى ليبيا الدولة المعاصرة مع أبنائها في الوطن الليبي الموحد اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.

تساؤلات تطرح فيها الآراء والمشاركة لتعيد الى ليبيا وحدتها الوطنية لغد مشرق وإثارة في التعامل مع الأقطاب السياسية المتناحرة على السلطة والثروة والسلاح المنتشر في كل مكان .

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس