توحيد المؤسسات الليبية .. والخروج من الحلقة المفرغة عند التوازنات السياسية

توحيد المؤسسات الليبية .. والخروج من الحلقة المفرغة عند التوازنات السياسية

عندما تقف ليبيا بين تجاوزات الساسة وخروج ليبيا من الحلقة المفرغة يصبح أمامنا خيارات إستراتجية تعمل على النهوض بالدولة الليبية التي وصلت الى حالة متردية من جميع الجوانب الوطنية.

خيارات استراتيجة جديدة محسومة في مشروع الدستور الليبي، ومحسومة أيضا في الانتخابات القادمة بميزان التوازنات السياسية الليبية ذكورا وإناث، في تنظيم الانتخابات، وأهمية تقييم المسار السياسي باعتباره المخرج الوحيد من الحلقة المفرغة التي تواجها الدولة الليبية من الانقسامات والتشرذم.

مؤسسات الدولة الليبية التي نعاني من تحقيق الأهداف المنشودة ومن الانتقال السلمي من رحلة الثورة الشعبية الليبية الطويلة الى مرحلة العبور الى دولة المؤسسات القائمة على الدستورية الليبية.

ميزان القوة الليبية يحصل عندما تتوحد المؤسسات الليبية، والتوحد لا يأتي من فراغ بل يأتي من مناورات تمنع الشكوك من قدرت الساسة الليبية تغطية هذه الحقيقة التي نحن فيها من حالة تشرذم كامل والقبول بالحد الأدنى بالحلول الملائمة لطبيعة العمل السياسي في ليبيا وخلق التوازنات السياسية الليبية.

إن الثقة بين الأقطاب السياسية في العمل السياسي يعمل على تكافؤ الفرص في مل الفراغات والحوار البناء بشأن القضايا الليبية المستقبلية، خصوصا في ما تعلق بالعلاقات المدينة والعسكرية الليبية والأمنية وربطها مع السلطات الليبية دستوريا على مستوى الوطن.

قادة الدولة الليبية من بعد الاتفاق للانتخابات التي قامت على خطة الأمم المتحدة في سبتمبر لعام 2017، ترتكز على تفعيل المسار السياسي الليبي على قاعدة الأكثر عبورا بالدولة الليبية ومن مخاوف الشعب الليبي من بقاء بعض الرموز في سدة الحكم والتشبث بالسلطة.

العمل الديمقراطي الدستوري يعمل على التداول السلمي للسلطة الوطنية الليبية وإبقاء النظام السياسي الدستوري في مأمورية الدستور الليبي الجديد يحمي الأقليات والأعراق الليبية في مضمون المأموريات المعنية بالشخصية والخصوصية الليبية المتكاملة في نص الدساتير الليبية.

ليبيا تصبح دولة مؤسساتية دستورية مدنية، عندما تقوم ليبيا على فكرة دستورية المواطنة، لتشمل أقفالا حقيقة في منع تعديل الدستور من استمرارية التمسك بالسلطة والزيادة في الولاية المسموح دستوريا عند بعض الرؤساء الذين يتشبثون بالسلطة.

التركيز على تعديل اتفاق الصخيرات إذا أمكن ومعالجة انقسام المؤسسات وعقد المؤتمر الوطني الجامع ليشمل النخب الوطنية الليبية منها أطراف ليبية لم تشارك في السابق.

أما في حالة الدستور، لا يمكن إقصاء اي شخص ليبي يتسم بالأخلاق الحمية وحسن السيرة والسلوك يعمل لصالح الأمة الليبية بالكامل والمشاركة في العمل السياسي الليبي حق مكفول في الدستور.

وبالطبع يظل احتمال مجموعات سياسية ليبية تعمل خارج نطاق مأموريات السلطة، قادرة على تجاوز المحن والصعاب التي تواجه ليبيا في هذه المرحلة الانتقالية لتصل بها الى مرحلة الاستقرار والتقدم والازدهار.

المرحلة القادمة مرحلة فيها إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، الاستفتاء على مشروع الدستور الليبي، والانتخابات العامة منها الرئاسية والتشريعية طبقا لتشريع الدستوري الليبي ونظام الانتخابات في ليبيا.

المنافسة في هذا السياق تبدو أن تكون تنافس حاد يقوم على أساس خيارات الشعب الليبي، سواء في محتواها التنفيذي أو التشريعي من بين الخيارات المطروحة أمام الشعب الليبي لأنها خيارات غير متناقضة مع وجود شخصيات ليبية وطنية.

وما دام أن القضية الوطنية تعتمد على إنجاح المرحلة الانتخابية تسهل على الاستقرار السياسي في ليبيا ولكونها عملية استحقاقات غير مسبوقة في تاريخ الدولة الليبية، ما زالت خيارات الشعب الليبي محصورة بين الأقطاب السياسية المتنازعة على سيادة الدولة الليبية.

وفي اعتقادي الشخصي هناك ظروف استثنائية تجعل من الانتخابات القادمة في ليبيا انتخابات تاريخية، وحاسمة في مستقبل الأمة الليبية في مجال السياسة والاقتصاد والحالة الاجتماعية التي تمر بها ليبيا.

نزاعات وخصام وانشقاق بين افراد المجتمع الليبي في ظروف تشتمل على مخاطر حقيقية، ولكنها أيضا تفتح الباب السياسي الليبي على أمل كبير جدا إخراج ليبيا من النزاعات الداخلية بين المدن والقرى والقبائل الليبية المتنازعة في أتمام عملية المصالحة والوئام الوطني الليبي.

وخير دليل على ذالك النص الختامي الذي نعقد في مدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس العاصمة الليبية على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية مع دمج الثوار في الجيش والشرطة تحت إدارة مدنية، كما أن البيان شدد على المصالحة بين مصراته والرنتان على مدينة الدولة الليبية وعدم السماح بعودة الانقلابات.

يمر الوقت، والحدث فيه نوع من تباطؤ في السير بهذه الخطة، خطة عمل من اجل ليبيا الوطن الواحد في الكيان الواحد في سلطات موحدة عند دستور وطني ليبي متفق عليه الكتل والقبائل والشرائح الليبية.

كثير من المجتمعات الانسانية لا يكون الاتفاق والاستفتاء على الدستور من كافة الشعب ولكن عادة يكون من اغلب الشعب الذي يتبنى تلك التعديلات المتعلقة بإعادة الاستقرار والأمن والآمان في ربوع الدولة.

التعديل يجب أن يكون في جميع المؤسسات الدولة الليبية، الى زيادة التركيز حول الصراع وتفاوت العوائد السياسية بين الجيش الوطني الليبي درع الدولة الليبية والسلطة المدنية المنبثقة دستوريا.

إن طرح غسان سلامة ممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة واضح عند طرحه لصياغة البرنامج السياسي الذي يقوم على المفاوضة بين الطرفين النزاع، وعقد الانتخابات القادمة في ليبيا يؤدي بالبرنامج السياسي الى النجاح وخروج ليبيا من الأزمة السياسية ومن الحلقة المفرغة في أهمية الانتخابات التي آتيه قبل نهاية العام الجاري.

ما يعني خريطة الطريق، وعقد مؤتمر وطني، والاستقاء على الدستور، الذي يجد اهتمام كبير ليس فقط من الأمم المتحدة بل حتى من الأقطاب السياسية الليبية المتنازعة والشعب الليبي خصوصا، يعني إنهاء التشرذم والعودة بليبيا الى الدستورية الشرعية والمؤسسات المدنية التي تخدم الصالح العام .

والمعروف إن المجتمع الليبي اليوم يعيش أزمة اجتماعية خانقة قابلة للانفجار فيما يتعلق بصعوبة ظروف العيش عند كثير من العائلات الليبية، وانهيار القدرة الشرائية، التي ليس لها أي عامل ينتسب الى الثروة التي يملكها الشعب الليبي، بل في الصراع السياسي والانقسامات المتواجدة في المؤسسات السيادية.

انهيار في الاقتصاد الوطني الليبي وإجراء حزمة من برامج اقتصادية جادة وحقيقية مع توحيد المؤسسة المالية الليبية في كيان واحد تعمل على إعادة عمل المصارف الليبية الى الخدمات المصرفية المتفق عليها دوليا من توفير الخدمات الصحيحة والمرتابات بدون تأخير عند الطلب.

الانسداد السياسي والأمني هما عاملان يساعدان على التقهقر في النشاط الاقتصادي الليبي، وعلى الرغم من وجود حزمة من التغيرات في مصرف ليبيا المركزي، لازال العمل مرهون على استقرار الدولة الليبية سياسيا.

الظواهر في ليبيا غريبة الشكل في هذه الفترة، وجود مؤسسات هشة لا تستطيع إدارة التحول السياسي، وعلى هذا الأساس نرى البعثة الدولية في ليبيا مستمرة في المضي قدما على ضغط الدولة الليبية وهو يشكل تحديا رئيسيا مع تبني البرنامج السياسي من اجل ليبيا.

الوضع العام لليبيا وضع خطير جدا والاحتقان الحاصل، وعندما توفر ظروف التعبير الانتخابي قد يفاجأ بتجاوزات من بعض المعارضين في طرح الاستقرار والأمان والانتقال الى دولة المؤسسات الديمقراطية.

ولذالك فرصة التغير والاستقرار والانتقال من حالة الى حالة أخرى، تكون هنالك أياد خارجية للاستفادة من وضع البلاد كما هي عليه، فوضى وتشرذم والاستفادة من موارد ليبيا النفطية وأموال ليبيا المجمدة في الخارج.

فرصة تغيير السلطة ستكون فرصة تتنافس عليها ليست فقط القوى الوطنية ولكن أيضا ستكون هناك أياد خارجية للاستفادة من التحولات السياسية والاقتصادية المرتقبة.

إضافة إلى ذالك أن منطقتنا، منطقة تعيش العديد من الأزمات الأمنية ومهم عند كل الأطراف أن يكون الشخص الذي يتولى الأمر القيادي في ليبيا مقرب منها أو هناك مصالح للتعامل معه، وهذا هو الخطر الذي نحن نريد تجنبه، المصالح يجب أن تكون مصالح دولة مع دولة أخرى وليس مع الأفراد.

العوامل التي تساعد في تشابه القيود والمعوقات التي تواجه ليبيا في الاستفتاء على الدستور والانتخابات العامة قد تحسم في القريب العاجل، وأن الشعب الليبي أصبح غالبيته يريد تغير الوجه المتمثلة في السلطات التشريعية والتنفيذية.

استمرار الصراعات المسلحة ومقاطعة المكونات الثقافية للعملية السياسية تفرض القيود على التصويت، لكن الإرادة الشعبية الليبية هي التي تساهم في تطور وفسح الطريق الى الاستفتاء والانتخابات بقدر كبير في ليبيا.

لقد شكلت ظاهرة الانهيارات حول مشروع الدستور الليبي عمق الصراع الأساسي وعدم الانتقال الى مرحلة الاستقرار السياسي في ليبيا من سيولة نص مشروع الدستور الليبي الذي قوض السلطات الليبية وساعدت في تفكيك البنية السياسية والاجتماعية في ليبيا الى حد كبير.

مما يدفعني الى التفاؤل أن ليبيا مقدمة الى الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي وبناء جبهة واسعة تتكون من كل الأطراف السياسية الليبية المهتمة بالتغير، وهذه العملية المراد منها التوسع في الأشهر القريبة عندما تبدأ الانتخابات المقبلة.

والعنصر الأساسي والمهم يجعل في أملا كبيرا من دفع الشعب الليبي الى التعبئة القوية نحو الانتخابات الديمقراطية وانتخاب الساسة القادرين على التغير من اجل ليبيا فهذا قد يجعل من النظام الأساسي الليبي يتسم بالاستقرار والتقدم نحو بناء دولة القانون.

بقلم الأستاذ رمزي مفراكس