من قال مطالب السراج واجبة القبول ؟ .. في ضل السياسة الليبية الفوضوية

من قال مطالب السراج واجبة القبول ؟ .. في ضل السياسة الليبية الفوضوية

مرحلة من مراحل التطور السياسي الليبي في بلادنا تتطلب صناع قرار ذو درجة عاليه من الذكاء والحكمة والدبلوماسية الليبية الهادفة الى انجاز وإحقاق العمل الوطني لما هو أفضل وأحسن لدولة الليبية.

إن رسم التوازن السياسي الليبي المطلوب بين كافة الأطراف السياسية الليبية المتنازعة على السلطة والحكم يؤدي بالتالي الى المحافظة على إيقاع التطور في علاقات ليبيا مع دول العالم.

تطورات جديدة تشهدها ليبيا مع زيارة رئيس الوزراء الليبي فائز السراج البيت الأبيض يوم الجمعة من ديسمبر لعام 2017 لإجراء محادثات بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب وسبل تعزيز المشاركة بين أمريكا وليبيا.

نافذة تفتحها ليبيا على الولايات المتحدة الأمريكية من لقاء السراج بالرئيس دونالد ترامب بحثا عن علاقات ثنائية بين البلدين وفرص شراكة مستقبلية وطلب استمرار دعم حكومة الوفاق الوطني التي ترعها الأمم المتحدة لتحقيق المصالحة السياسية الليبية في استقرار ليبيا ووحدتها الوطنية.

افتتاح العلاقات على أمريكا تعمل على ضبط ارتدادات في هذا التطور والعلاقة على المستوى الداخلي في ليبيا وفرز الأوراق السياسية ما بين السراج رئيس الوزراء الليبي ومجلس النواب في طبرق الداعم لوظيفة المشير خليفة حفتر.

القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر المدعوم من روسيا والإمارات العربية المتحدة ومصر يقدم أفضل فرصة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وإحضار النظام والأمن والاستقرار الى ليبيا .

زيارة في وسط تكهنات سياسة تغير منهجية الرئيس السابق باراك اوباما نحو ليبيا التي تصاغ اليوم تحت قيادة الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في تشكيل ليبيا حكومة وحدة وطنية تتعامل معها سياسيا واقتصاديا في المستقبل.

علاقات بين أمريكا وليبيا كانت مبنية على التوتر السياسي في الماضي مع النظام السابق وعلى عدم الثقة المطلقة في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية تجاه ليبيا، نوايا كانت ولتزال مبنية على المؤامرة التي تقرض التعامل بسوء الظن وتوجس الحذر الكامل من دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي لها مطامع داخليه.

ليبيا اليوم لها مطامع مع الولايات المتحدة الأمريكية في تعزيز العلاقات بين البلدين والتي تتعلق بالشأن الأمني ومحاربة الإرهاب ومساعدة الشعب الليبي في تكوين حكومة وطنية موحدة تحقق من خلالها مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا من أي وقت مضى.

تداعيات يسعى السراج بها الى البيت الأبيض في واشنطن في وقت تعيش ليبيا هزات مالية وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية وضغوطات خارجية جراء مشاكل المهجرون العابرون ليبيا من القارة الأفريقية التي أصبحت فيها ليبيا منطلق للهجرة الغير الشرعية الى العالم الغربي.

الذي يجري على الساحة الليبية مجرد ارتفاع حساسيات الرأي العام تجاه القضائية المعقدة والشائكة واعتبارها محاولات ضغط لأجندات خارجية تحقق بها مصالحها الإستراتيجية وتستهدف إفساد تربية المجتمع الليبية وزلزلة وتحطيم الحصون الأخلاقية والتشريعية والقانونية والدستورية.

تلعب السياسة الليبية الفوضوية هذه الفترة بالمزيد من التنافس بين الأقطاب السياسية المتنازعة على السلطة التي ناصرتهم المليشيات المسلحة الليبية لتضع كل شخص على موقفه من تعصب ومن الزيادة في المناصب السيادية الليبية دون الاضطرار الى إعطاء أي فائدة الى المجتمع الليبي.

الاعتقاد الجازم عند الكثير من السادة السياسيين الليبيين بأن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لا يساعد على حالة الاستقرار بعد ما أطيح وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في عام 2011.

لكن ليبيا سقطت في دوامة الفساد وتمكنت فيها الانقسامات السياسية ونمى فيها التمزق والتشرذم والفوضى و عدم قدرة ليبيا الخروج منها لتصبح المليشيات الليبية القوة الحقيقية المسيطرة على ارض الواقع بدل من النظام الليبي السابق.

الحقيقية التي يجب علينا إدراكها جيدا أن المطالب والدعوات الشعبية الليبية هي شرطا أساسيا من الشروط للتعاون مع التعامل مع الأزمة الليبية الشائكة في إطار المطالب المشروعة.

الوضع المعيشي متردي من غلاء في الأسعار ونقص في السيولة والمرتبات والأجور والتأمين الاجتماعي والغذاء والصحة وغيرها من متطلبات الحياة الكريمة التي تلزم الجميع من الأقطاب السياسية الليبية المتنازعة بالالتزام بها أخلاقيا نحو المجتمع الليبي.

أي أن الولايات المتحدة حين تطر ح مثل هذه المتطلبات الإنسانية تتوقع من القادة السياسية الليبية الالتزام والمثول الى هذه المتطلبات من تضمين مقترحات إنشاء آلية استشارية رسمية بين الحكومة والمجتمع المدني لحماية المجتمع الليبي من هذه الكوارث الإنسانية.

الإدارة الأمريكية تتحدث كثيرا عن حقوق الإنسان واليوم نرى أن حقوق الإنسان في ليبيا شبه معدومة، لكن العيب ليس على الدول الخارجية التي نشغل كثير من الناس لأنها مطالب الشعب الليبي، مطالب تتقاطع من القوانين والدستور الشرعي لدولة الليبية.

نحن نحتاج الى الكثير من البرود والهدوء في التعامل مع مثل هذه المطالب الشعبية الليبية في التعامل التي من المحتمل سنجز منها الكثير في مراحل علاقتنا الجديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

بقلم رمزي حليم مفراكس