مماطلة تعديل اتفاق الصخيرات يعرض تجربة المصالحة السياسية الليبية الى الإفلاس المعيب

اتجاه وضع المحادثات بين أطراف الليبيين للتعديلات على الاتفاق السياسي لم يأخذ المسلك السليم لعدة أسباب بغض النظر الى وجود بعض نقاط الاتفاق بينهم وترك صلب الخلاف في عالم الغموض.

لجنة الصياغة المشتركة لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبية ناقشة في الاجتماعات المادة الثامنة وهنا يأتي الاختلاف الجوهري الذي يجب على بعثة الأمم المتحدة بدورها الريادي من إزالتها لأنها تعتبر العقبة في طريق المصالحة السياسية الليبية، وتعتبر أيضا من ما تضمنه الاتفاق لمنح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني .

خطة العمل في طريقيها الى الانجاز عبر مساعي المستشار غسان سلامة المبعوث الأمم المتحدة الخاص الى مباحثات تعديل الاتفاق السياسي الليبي وصولا الى التحضير الى للمؤتمر الوطني الشامل وانتخابات جديدة في ليبيا في غصون عام.

قد يكون مسار الأمم المتحدة متزامن مع مصالح الدول التي لها مدخل هام في القضية الليبية على مستواها الإقليمي والدولي على حد سواء التي تأثر على اتجاه ليبيا الى المشوار المتكامل برغم من تصلب مواقف بين فرق الحوار السياسي الليبي.

انه الدعم الكامل للبعض دون النظر الى الطرف الأخر والاهم في قضية استقرار ليبيا سياسيا وامنيا وهذا يعكس مدى المماطلة في تعديل اتفاق الصخيرات التجربة السياسية الليبية التي تسير الى الإفلاس المعيب عند النخبة السياسية في كل مرة ترعاها الأمم المتحدة بمبعثها الخاص في الشأن الليبي.

تقيم الأطر السياسية والقانونية الكفيلة بالوفاق بتعديلات الأزمة وطلب بإنهاء باعتبارها قوتين على الساحة السياسية الليبية بين الشرق والغرب الليبي والى لجوء حكومة الوفاق الوطني تقبل أمر الواقع المسيطر على المنطق الشرقية.

مصر والسودان وتونس والجزائر والمملكة المغربية تقف على مسافة واحدة على دعم خصوم الأطراف الليبية من الجانبين وترفض التدخل الخارجي في صلب القضية الليبية مهما كان مقترحاتها حول ليبيا عند امتعاضهم الشديد من الملف الليبي وتعقيده.

الدبلوماسية الليبية على الجانب الأخر تطمح من إعادة استتباب العلاقات العربية وإملاء موقف موحد مع الدول الجارة التي مع الحدود الليبية لتعزز دور ليبيا كوسيط بين الايجابية التي سادت في العصور الماضية معها.

الوضع الداخلي في ليبيا يزيد تعقدا عما كان علية في الماضي القريب نسبة الى الجهوية التي تعمل على تفكيك المجتمع الليبي لان المسودة المعنية الى الاستفتاء على الشعب الليبي لم ترى النور حتى يومنا هذا وهي مضرة بالمجتمع الليبي الذي يتطلع الى الاستقرار الدستوري في البلاد.

عملية فتح الأبواب على مسرعيها عن الإعلان الدستوري ومناقشة البنود الهامة التي تتعلق بالنظام السياسي الليبي يعمل إعادة وضع الدولة الليبية في المسار الصحيح التي خرجت بها لجنة إعداد الدستور الليبي.

التوصل الى العديد من التفاهمات الرئيسية تعمل على التفاؤل الشعبي مما يعمل على مناقشة النقاط الخلافية والجوهرية التي من المحتمل تمكين ردم الفجوة التي تعمل على تمزيق النسيج الوطني الليبي بين الطرفين الأساسين من المعادلة السياسية الليبية بين غرب البلاد وشرقيه المتصارع على السلطة السيادية الليبية.

المشكلة الحقيقية ليس في من يعين الحكومة ومن يوافق علليها ومن يمنحها الثقة ومن المجلس الرئاسي الذي يرى أن تكون مهمته تعين الحكومة والموافقة عليها من صلاحياته وترك صلاحيات المصادقة عليها الى مجلس النواب، وفي حين يرى مجلس النواب أن تعيين الحكومة والموافقة ومنح الثقة من صلاحياتها وحدها.

ولكن الإشكاليات تكمن في الدستور الدولة الليبية الذي ينص على صلاحيات كل من التعيينات والموافقة والثقة الممنوحة للحكومات الليبية وفق الإعلان الدستوري وأيضا من المادة الثامنة من التعديلات اتفاق الصخيرات التي تنص على صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة الى المجلس الرئاسي مجتمعا.

إن المساعي الى حل الأزمة الليبية تكمن عند الأطراف السياسية المتنازعة على السلطة ومسك عصا النزاع السياسي الليبي من الوسط والاعتماد على الجهود الليبية بالكامل حتى تتجاوز ليبيا أزمتها السياسية لتكون المصلحة الوطنية هي الأساس في إنهاء المعضلة التي تدور حول المشهد السياسي الليبية المتأزم.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس