محادثات تونس تثير الشكوك حول تقاسم السلطة الليبية بين الفرقاء

محادثات تونس تثير الشكوك حول تقاسم السلطة الليبية بين الفرقاء

يبدأ الأطراف الليبية جولة محادثات جديدة تستضيفها الدولة التونسية بموفد الأمم المتحدة غسان سلامة حول موضوع النزاع السياسي الليبي من جانب البرلمان الليبي والمجلس الأعلى لدولة التابع لحكومة الوفاق الوطني.

لازالت تبدو الجولة السياسية ملئه باختلافات الرأي ووجهات النظر بين لجنتين الحوار، اللجنة المنبثقة من البرلمان في تصريح لها بأن الرجوع الى نقاط وتفاهمات الماضي قد حسمت، وإما لجنة المجلس الأعلى تصرح بأن البرلمان كان رافضا التعاطي مع الاتفاق السياسي من الأساسي.

لم توفق حكومة الوفاق الوطني الليبي بالحصول على الإجماع في ليبيا، حكومة قامة على أنقاض اتفاق الصخيرات بقيادة فائز السراج خارج الوطن الليبي، بالرغم من توسع سيطرة حكومة السراج على المنطقة الغربية فأنها لم تستطيع السيطرة على المنطقة الشرقية بالكامل.

القصور الأساسية للحكومة الوفاق الوطني ترجع في الأساس على عدم سيطرتها على الدولة الليبية بالكامل وهذا أيضا يرجع الى عدة أسباب من بينها عدم دعم المشير خليفة حفتر بثقة البرلمان الليبي في المنطقة الشرقية لها.

لقد تمحور الخلاف السياسي الليبي حول المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات والتي تمنح حكومة السراج تعيين

سلطة قائد القوات المسلحة الليبية، وان المنطقة الشرقية تعرف أن الرجل الذي قام بمعركة الكرامة وتصدى للإرهاب في ليبيا يعتبر الرجل القوي بنفوذه العسكرية المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية.

وأما بنسبة الى الجانب السياسي فأن تعدد المؤسسات التشريعية الليبية يعتبر في حد ذاتها خلل كبير في تركيبة البنية السياسية الليبية من مجلس نواب المنتخب عام 2014 ومجلس الدولة الناجم عن اتفاق الصخيرات المشكل من أعضاء سابقين من المؤتمر الوطني العالم (البرلمان الليبي السابق) مع وجوب اتفاق بين الطرفين على تشكيل مجلس رئاسي مصغر من ثلاثة أعضاء.

لا تستطيع أي جهة تحديد صلاحيات تشريعية أو تنفيذية ما لم يكون هنالك دستور معمول به في البلاد فصلاحيات البرلمان في مجلس النواب والمجلس الأعلى وحتى الحكومات الليبية منها حكومة الوفاق الوطني، تعتبر مؤسسات قاصرة في تركيبة النظام السياسي الليبي، وليس العكس الصحيح كما تقدمة بها خطة الطريق التي قدمها غسان سلامة في سبتمبر الى الأمم المتحدة.

الهدف المشترك أجاد حلول مشتركة بين جميع الأطراف السياسية الليبية وعلى دستور يؤدي الى انتخابات شرعية وفقا لما تتطلبه المرحلة الراهنة التي تكثر فيها الانقسام والفساد والدمار والأزمة الاقتصادية الخانقة في الدولة الليبية.

أن تعديل اتفاق الصخيرات ليس كافي للانتقال السياسي السلمي لوضع حد للفوضى التي تتعرض لها ليبيا كل يوم، لهذا السبب ستعمل هذه العملية من المباحثات في تونس الى جر غسان سلامة الى تبني الخطوة القادمة من انعقاد مؤتمر وطني لضم جميع الأطياف السياسية الليبية بغض النظر الى توجهاتهم السياسية والفكرية والعقائدية لنقاش مشاكل وهموم الوطن الليبي.

الأزمة السياسية والأمنية الخانقة ودوامة العنف التي تشهدها ليبيا في السنين الأخير خير دليل على فشل الحكومات الليبية والهيكلة النظامية السياسية المتواجدة على الساحلة الليبية من أفراد لا يعلمون كيفية الخروج من هذه الدوامة.

وقوف تونس والدولة العربية والأجنبية والأمم المتحدة إزاء القضية الليبية عند اختلاف الأطراف السياسية

المتصارعة على السلطة الليبية ترسم فيها العوامل المشتركة بين الحدود العابرة والآمنة التي تعمل على استقرار الدولة الليبية.

الوفود الليبية ترجع الى ليبيا مرة أخرى ومعها آمل في التواصل السلمي بين الأطراف السياسية المتنازعة ولكن الواقع الليبي يشير عكس ذالك الأمل الذي في ذاكرة حلم الكثيرون من أبناء الشعب الليبي الذين عاشوا ويلات سنين العجاف والحرب الأهلية الليبية المدمرة.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس