بساط الإفراج للأزمة الليبية ... انتقال مسألة التوافق الليبي الى التوافق الدولي

المتتبع لمسألة الشأن الليبي عند تسلسل أحداث ليبيا، يرى أنه يجود هنالك بصيص آمل الى حلا سياسيا امثل بين الأقطاب المتنازعة على السلطة دون الرجوع مرة أخرى الى العمل العسكري المتكرر.

أمل في توحيد مؤسسات الدولة الليبية في ضل دستورا وطني دائما للدولة الليبية بعد الانتظار طويلا وتجنب حالت القنوط التي مر بها الشعب الليبي لسنوات طويلة وعجاف.

أمل على أساسه يعمل على تحقيق دستورا وقانونا أعلى وخارطة طريق منبثة من العقد الاجتماعي الليبي العصري الذي يتماشى مع المعطيات الحالية للدولة الليبية الساعية الى الخروج من أزماتها المتعددة والمتعثرة.

والمتتبع أيضا يرى أن هنالك أمل في ترابط وثيق بين إعلان الاستقلال الأولى لدي الدولة الليبية لعام 1951 دولة مملكيه ليبية كانت تحت تاج الملك محمد إدريس السنوسي ملكا للملكة الليبية المتحدة، والإعلان الدستوري لعام 2011 للدولة الليبية التي خرجت من النظام الجماهيري السابق.

تلك كانت هي الدولة الليبية التي أطلق عليها الدولة العصرية الوليدة في ذالك الوقت بعد ما كانت تحت سيطرة الاستعمار الايطالي الفاشستي.

الدولة الليبية التي كانت فيها ولدى المجتمع الليبي عقدا اجتماعيا بصياغة أممية دولية نظمى فيه حيات الليبيون اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا الى حد بعيد متجاوزين فيها الكثير من الأخطاء والتعطيل لبعض بنوده الدستورية من الناحية الحزبية والانتخابات الشعبية الليبية والمواطنة الليبية.

دستور ليبيا لعام 1951 كان عقدا اجتماعيا معدا ومكتوبا من قبل هيئة الأمم المتحدة ذالك كان راجعا الى عدم مقدرة الليبيون في تلك الفترة التاريخية من وإعداد وصياغة وسن قوانين دستورية من تلقاء أنفسهم بعد الخروج من الحقبة الاستعمارية وإحراز استقلال وسيادة والوطن.

لم بجراء استفتاء عاما شعبيا على الدستور الليبي لعام 1951، لا في الماضي ولا في هذه الفترة العصبية التي تمر بها ليبيا من أجاد عقد اجتماعي يربطهم بعضهم البعض، وآما الإعلان الدستوري لعام 2011 لم يخرج على وجه الوجود والاستفتاء عليه شعبيا لسباب سياسية أكثر من إنها أسباب قانونية قضائية.

دستور 1951 كان أول دستورا لليبيا قبل مرحلة التغير من نظام الحكم الملكي الى نظام الحكم الجمهوري الليبي الذي تم فيه إلغاء الدستور الليبي لغي كاملا لأننا كنا ولنزال نعتقد ونعتبر جازمين بأنه كان دستورا ملكيا وليس دستورا لدولة ليبيا بغض النظر الى شكل ونمط النظام الحكم التي كانت عليه ليبيا في تلك الفترة الزمنية.

لم يتم ولم يجري على دستور 1951 التغيرات اللازمة إلا القليل منها في عهد المملكة الليبية ومع مرور السنين انتقلت ليبيا الى عدة أنظمه سياسية متعددة منها كان نظاما حكما تحت اسم الجمهورية العربية الليبية ثم بعد ذالك الى نظام تحت اسم الجماهيرية الليبية ثم الى دولة ليبيا بدون تحديد شكل وهوية النظام السياسي الليبي الجديد.

تغيرات في نظام الحكم كانت حتما مقضا إن لم تكون صراعا على السلطة الليبية وليس على النظام الدستور الذي الغلاء فيه الدستور برمته بل كان يجب إن تقام عليه التعديلات وفقا الى مراحل التغيرات السياسية الليبية ذالك الوقت إقامة التعديلات الدستورية الأزمة.

تغيرات سياسية كانت ليبيا تمر بها من زمن الى أخر بما تتماشى مع طبيعة الحكم السياسي الليبي وتطور الدولة الليبية، وانتقالا الى نظام جماهيري شعبي تحت مظلة الوثيقة الخضراء التي اعتبرها النظام السابق العقد الاجتماعي الليبي ومثابة لدستور دولة الجماهير.

ومن ثم كان يجب على الساسة الليبية أجاد حل الى الإعلان الدستوري لعام 2011 ليكون خارطة طريق الى تسير العقد الاجتماعي الليبي الجديد لليبيا العصرية في الفترة الحالية مع فك الجمود بين الأقطاب السياسي وإسقاط جميع العلل التي تعوق من الاستفتاء على الدستور الليبي .

للشأن الليبي والدولي نلاحظ بوادر بساط انفراج للازمة الليبية ليس فقط بتوافق الساسة الليبيون فقط بل من الجهود الإقليمية والدولية الرامية الى حلحلة الأزمة الليبية التي تمخض عنها لقاء "قمة لندن الخاصة" التي عقدة مؤخرا في العاصمة البريطانية بمشاركة سبع دول رئيسية.

الدولة الأوروبية بريطانيا العظمى هي التي استضافت القمة مع تزامن وجود الولايات المتحدة الأمريكية بعد غياب وانسحاب من المشهد السياسي الليبي بعد سقوط النظام الليبي السابق والتي كان لها الوجود المعنوي في حزم الأمور ودفع الفرقاء الى تقبل ما سيتمخض عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأيام القادمة في مدينة نبو يورك الأمريكية.

حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الى العمل في المرحلة القادمة الى بعض التحركات نحو إعطاء هيكل وطاقة من تشجيع لجميع الفصائل المتحاربة في ليبيا.

اليوم ليبيا مطالبة دوليا لوجود دستورا دائما، دستور يكون فيه اتفاق على شكل ونمط الدولة الليبية العصرية حتى إذا اختلفوا الفرقاء الليبيون في البرامج السياسية فلا يجب عليهم آن يختلفوا في شكل الحكم الديمقراطي الشعبية الليبية، فلاختلاف في الآراء والأفكار وارد في دولة المؤسسات الدستورية.

العامل الدستوري القانوني هو ما يراه الدول الخارجية وهو ما نراه نحن الليبيون المعرقل لحل مشكلة امن واستقرار ونمو الدولة الليبية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

بذالك العمل الدستوري المؤسساتي قد نكون حققنا به امن وسلامة الحدود الليبية مع دول الجار وامن وسلامة الدول الأوربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط وتحقيقا للسلام العام والشامل مع دول العالم.

والغباء كل الغباء إذا ما توحدنا على كلمة سوا بيننا وبين الأطراف السياسية المتنازعة على لحمة الوطن والإرادة السياسية الوطنية الليبية التي تقود الى بر الأمان والسلام الاجتماعي الليبي.

بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس