لِيبِيا : شَرَارَةٌ الضَّوْءَ الأَخْضَرَ وَالتَّحَدِّي الْحَقِيقِيّ

لِيبِيا : شَرَارَةٌ الضَّوْءَ الأَخْضَرَ وَالتَّحَدِّي الْحَقِيقِيّ



نفتتح المقالة بالتحدي الحقيقي الذي سيواجه عبد الحميد دبيبه رئيسي الوزراء الليبي المكلف في رعاية الحكومة الجديدة التي تعبر بليبيا من مرحلة إلى مرحلة أخرى، مرحلة جديدة تتسم بكل الصعاب من الأجسام السياسية الموازية للمنطقة الشرقية والغربية التي لها أضلاع خارجية تمس امن واستقرار الدولة الليبية.


ولعلى الكثير منا يعلم التذمر الذي أصابنا بعد انبلاج ثورة السابع عشر من فبراير بكثرة الكلام والتنظير وترك الأمور السياسية والاقتصادية في أيادي أناس لا يعلمون معرفة أخراج ليبيا من أزماتها المتعثرة.


أمور أمنية ومليشيات ومرتزقة حماسيا وعسكرية تحفيزية لسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس واقتصاد منهار وسياسة دستورية متراجعة بخطوات غير عملية حتى نترجمهما إلى خطوط وخطوات ترسم شرارة الضوء الأخضر للتحدي الحقيقي.


كلمنا هنا عن بلادنا ليبيا كلاما علميا منطقيا ولله درك يا صاحبي المعترض عن أهمية دور الأمم المتحدة والقوى الكبرى حمل الملف الليبي الثقيل ودور الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز، فعلا ليس للكلام ثمة فائدة ولا للحرف قيمة ما لم نفتح باب الحور بين الأطراف السياسية المتنازعة على سلطة الدولة الليبية.


والمشكل الأساسي ليس في توحيد المؤسسات السيادية ولا في المؤسسات الموازية ولا في الجيش الليبي والمؤسسة العسكرية الليبية وطرد المرتزقة، لكن الحقيقة والحقيقة تقال إنها للتحقير والسخرية بعضنا البعض وإعطاء أصوات لصالح من هو له القدرة الحقيقية في تخطي الوضع الراهن بالحكومة الانتقالية إلى الحكومة الدائمة الدستورية بعد الانتخابات المقرر لها في أخر العام الحالي.


حكومة جديدة تواجه الكثير من التحديات فلا نتركها تشتكي بداء الوطن لوحدها بل نجعلها تعمل لفتح الأبواب أمام المتصارعين على الأرض بشكل حضاري، لطالما ارق كثيرين بوجهات نظر مختلفة ولطالما نقى عن عيونهم لذيذ الكرى ولطالما صرف عن مطامعهم الشخصية طمع الطامعين عن السلطة والثروة والسلاح الليبي.


وأدلى الملتقى الحوار الليبي ودلواه بأصواتهم لصالح مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء ورئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية الجديدة، وما أحب الذي افتن في وصفه الساسة وفي تحليله الإعلاميين من حكومة تتعرض إلى الكثير من التحديات الوطنية في شرارة الضوء الأخضر الذي يقود ليبيا إلى عالم المجهول!


لكن أخذ العمل السياسي بعين مجردة مكشوفا فعرفه من حوله الساسة الليبية، وهم أخذه مستوردا من الخارج في عمامة الأمم المتحدة بالإنابة والممثل الجديد والخاص للامين العام في ليبيا، يان كوبيش حول محورين رئيسيين لدفع المسار السياسي الأممي لحل الأزمة الليبية.


دعم المسار السياسي والانتخابات المقررة بنهاية العام لا يمكن تحقيها دون وجود دستور دائم في البلاد وهذا داعم دولي يعمل على استقرار الدولة الليبية في أقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس وفزان بالتشاور مع المعترضين من كلا الطرفين الشرق والغرب، أما الجنوب الليبي يلتقي في الوسط الطرفين المتصارعين مع مختلف الأهداف الليبية حول مهام الحكومة الجديدة.


ولا أقول هنا لا احد منا توقد في نفسه شيئ خامدا لعديد من الأعوام حتى جاءت ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة فتبدلت حال الدنيا وحالنا، بعد أكثر من أربعين عاما من الحصار والدمار والطغيان والتحدي والدمار، فلم نعد نرى إلا الصقر الوحيد وهو إنسانا وليس ملكا منصب علينا بالأحاديث والأقاويل والزعامات.


والحقيقية إننا أنسانا لنا ما لنا للإنسان من المزايا وفينا من العيوب ما فينا ولكن أصبحنا اليوم أحرارا ملا نجمع بها شتاتنا لنضم جراحنا بكل أمل وأمنية غالية فماذا عن أمرنا هذا ...


بقلم / رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبي

مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية