ستظل لِيبِيا فِي سَبِيلِ الدَّوْلَة الْمُوَحَّدَة !


ستظل لِيبِيا فِي سَبِيلِ الدَّوْلَة الْمُوَحَّدَة !

بِمُناسَبَةِ عِيدِ الاسْتِقْلاَلِ 24 دِيسَمْبِر 1951 – " لِيبِيا لَهَا دستور"

ظلت ليبيا منطقة بركان بالانقسام والدمار والحرب الأهلية والنزعات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، متنازعة عليها وعلى مصالح الدول التي تحيط بها حتى قبل انبلاج ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة، فلا تكاد الأطماع عليها وعلى ثوراتها الطبيعية جنون مجموعة القادرين من تحويلها هكذا كما نرها ليبيا اليوم!

نكاد نجد مجموعة افريقية بنفس الكيفية والحالة بالمقارنة، لاسيما في مجال النفط والغاز، وباتت الأطراف الداخلية المتنازعة في بحث لكيفية الخروج من الأزمة الليبية و صراع أهلي خلال منازلتهم بالقتل والتشريد والنزوح من ديارهم الآمنة.

عند موضع تحقيق محاصة مرضية قد أصابت البعض منا، وهو موضع تأزم الشعب بين المكونات الاجتماعية في سواد التاريخ الليبي المعاصر والتواصل بين الأعراق المختلفة ليصبح هو شعار الوحدة الوطنية.

وكيف السبيل إلى تحقيق الوحدة الليبية مرة أخرى بعد ما كانت موحدة في الفكر السياسي التقليدي الذي عاش الشعب الليبي طوال زمن الشقاء والعطاء من اجل ليبيا الموحدة!

ليبيا لم تنقسم بعد بين منطقتين النزاع وضمانها في ذلك ضمان الانتقال والتسوية السياسي وشمول كل الأطراف المتنازعة في دستورها الدائم الذي اقره لهم الأجداد في حرب سياسية وجهادية دامت حتى رأى عقبها جيلنا الحاضر.

قد تقول لنا المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز لقد جاءكم العد التنازلي أو بالناصح العد العكسي الذي بدأ في 21 ديسمبر مع جداول زمنية واضحة وفقا لخارطة الطريق المنصوص عليها سالفا والتي اعتمدت من المحاورين السياسيين الليبيين في العاصمة التونسية "تونس".

موعد الانتخابات بدون دستور شرعي للبلاد في 24 ديسمبر 2021، مقتنعة أيضا به في ضوء التقارب بين الإطراف السياسية المتنازعة على السلطة الغير شرعية وهدف لن تتراجع عنها مع التأكيد على ذلك الهدف السامي.

فالتعاضد بين المكونات من الخارج والداخل البلاد هو عنوان منطقة بركان الانقسام والدمار والحرب الأهلية والنزاعات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، لذلك لم تكن ليبيا صدفة أن تحل عليها هذا الكم من وحدة الأراضي الليبية.

لقد بدأ التفكير مليا والدعوة على لم الشمل الليبي في نفس الوقت وحدة تراب وسبيل بقاء ليبيا موحدة تحت دستورية العمل الديمقراطي الوطني التي جسدها لنا الأجداد في الاستقلال الأول للبلاد تحت المملكة الليبية المتحدة وتاج الملك الراحل محمد إدريس السنوسي.

ولقد أردفت ستفني وليامز لن يتحقق نجاح العملية السياسية في ليبيا طالما هنالك نهج المنفعة الخاصة المبنية على الربح والخسارة وتقاسم السلطة، بل يكون على معادلة لتحمل المسؤولية بشكل تشاركي تسير نحو الانتخابات القادمة في العام المقبل.

ذلك التصور التي تتحدث عليه ستفني وليامز لن يجسده التفاهم بين المكونات الليبية المختلفة بل يتجسد تحت دستور وطني ديمقراطي يعمل ليس فقط على المشاركة والتشارك ولكن يعمل أيضا التقاسم بين تلك المكونات المجتمعية الليبية نحو مستوى مقبول من الجميع بالجميع على الجميع.

وعلينا أن نتذكر دائما وابدأ على أن دولة ليبيا نشأة على أساس الوحدة الوطنية في دستور لها قامة الأمم المتحدة بأعداده ورعايتها لدولة الليبية، في تفاهم بين المكونات الليبية والتعاضد بين الشركاء في نظام ملكي دستوري شرعي.

التحديات الكبرى لنا جميعا ليس في تقبل أوامر الخارج لتشتد بينا المعوقات الكثيرة، تبرق ترعد بالدولة الليبية المعاصرة، في إطار خارج المكونات المجتمعية الليبية و الدستور الليبي الدائم الذي سيكون سبيل الحل لدولة الليبية.

وبشكل خاص في تلك السنيين التي مرت بها الدولة الليبية من نزاعات وإرهاصات استعمارية، وجدت ليبيا نفسها في وضع أسس دولتهم الوليدة في جو إقليمي غير موات وفي إطار دولي غير ملائم بالدولة الملكية الليبية المتحدة في أقاليم ثلاث برقة وطرابلس وفزان.

تاريخ ليبيا كان في شرق وغرب وجنوب البلاد، كان في جغرافية التقسيم ولكن في وحدة الشعب الليبي والتي تقسمت البلاد في ما بعد ذلك إلى الشعبيات في التسميات تحت النظام الجماهيري ولم ينقسم الشعب الليبي معها بتلك المسميات السياسية.

وضمن هذه الرؤية، دولة ليبيا وبكل اهتمام مسار المفاوضات التي احتضنتها دول مختلفة عربية وأجنبية ستصبح في إطار الحوار السياسي الليبي وستكون أيضا وبدون أي شك في سبيل الدولة الموحدة دستوريا.

بقلم / رمزي حليم مفراكس

رجل أعمال – كاتب ومحلل سياسي واقتصادي ليبيا

مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية